موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٦
فلمّا مضى (عليه السلام) لسبيله ، غسّله الحسين (عليه السلام) وكفّنه ، وحمله على سريره ، ولم يشكّ مروان ومن معه من بني أُمية أنّهم سيدفنونه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتجمّعوا له ولبسوا السلاح ، فلمّا توجّه به الحسين بن علي (عليهما السلام) إلى قبر جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليجدّد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم ، ولحقتهم عائشة على بغل ، وهي تقول : ما لي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحبّ ؟
وجعل مروان يقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبيّ ؟ لا يكون ذلك أبداً ، وأنا أحمل السيف .
وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم وبني أُمية ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة (عليها السلام) ، فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعلمت أنّك أقصر باعاً من ردّنا عن ذلك ، لكنّه (عليه السلام) كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره ، من أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه .
ثمّ أقبل على عائشة وقال لها : واسوأتاه ، يوماً على بغل ، ويوماً على جمل ؟ تريدين أن تطفئي نور الله ؟ وتقاتلين أولياء الله ؟ ارجعي فقد كفيت الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين .
وقال الحسين (عليه السلام) : " والله لولا عهد الحسن إليّ بحقن الدماء ، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا " .
ومضوا بالحسن (عليه السلام) فدفنوه بالبقيع عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها وأسكنها جنّات النعيم " [١] .
[١] الإرشاد ٢ / ١٧ .