موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٦
دنياكم هذه ، وارجعوا إلى احسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون " [١] .
فناداه شمر (لعنه الله) : ما تقول يا بن فاطمة .
فقال (عليه السلام) : " إنّي أقول أقاتلكم وتقاتلونني ، والنساء ليس عليهن جناح ، فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغاتكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيّاً " [٢] .
فقال شمر (لعنه الله) : لك ذلك يا ابن فاطمة . فقصدوه بالحرب ، فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه ، وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، حتّى أصابه اثنتان وسبعون جراحة ، فوقف يستريح ساعة ، وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته ، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب ، فوقع على قلبه فقال (عليه السلام) : " بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) " .
ثمّ رفع رأسه إلى السماء وقال : " إلهي أنت تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيره " .
ثمّ أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره ، فانبعث الدم كأنّه ميزاب ، فضعف عن القتال ووقف ، فكلّما أتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى الله بدمه ، حتّى جاءه رجل من كندة ، يقال له مالك بن اليسر ، فشتم الحسين (عليه السلام) ، وضربه على رأسه الشريف بالسيف ، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه ، فامتلأ البرنس دماً .
فاستدعى الحسين (عليه السلام) بخرقة ، فشدّ بها رأسه ، واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتم ، فلبثوا هنيئة ، ثمّ عادوا إليه وأحاطوا به .
فخرج عبد الله بن الحسن بن علي (عليهم السلام) وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد ، حتّى وقف إلى جنب الحسين (عليه السلام)، فلحقته زينب بنت علي (عليهما السلام) لتحبسه ،
[١] لواعج الأشجان : ١٨٥ ، تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٤٤ ، البداية والنهاية ٨ / ٢٠٣ ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ١٩٠ ، اللهوف : ٧١ ، كشف الغمّة ٢ / ٢٦٢ . [٢] مثير الأحزان : ٥٥ ، لواعج الأشجان : ١٨٥ ، اللهوف : ٧١ .