موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣١
فبماذا استحقّ منه هذا التقريض ؟ ولماذا منه كلّ هذا التفجّع والتوجّع المزعوم ؟!
ولعلّ قحة قائلهم تبلغ به فيزعم أنّ مبعث ذلك هو حنين نفسه إلى أُمّه ، وليعلم القارئ أنّ جويرية هذه هي التي سبق لها أن قالت يوم فتح مكّة ، وقد سمعت الأذان على ظهر الكعبة : " قد لعمري رفع لك ذكرك ، أمّا الصلاة فسنصلّي ، والله لا نحبّ من قتل الأحبّة أبداً " ، فعلي (عليه السلام) هو أبرز من قتل الأحبّة .
والآن بعد أن بيّنا زيف المسور في روايته ، نعود فنذكّر القارئ مرّة أُخرى بما مرّ منّا سابقاً في أوّل ذكر الرواة ، فنقول : حدث بتلك المثابة من الأهمّية يغضب فاطمة (عليها السلام) ، ويغضب أبوها لغضبها ، فيخرج إلى المسجد ويخطب الناس في ذلك إلى آخر ما مرّ في حديث المسور ، ثمّ لا يرويه من الصحابة الحضور ـ من مهاجرين وأنصار ـ إلاّ المسور ، مع توفّر الدواعي إلى نقله ، خصوصاً عند شانئي علي (عليه السلام) إنّ ذلك لعجيب !!
ولو كان الحدث بحذافيره كما يرويه المسور في حديثه لرواه المخالف قبل المؤالف ، وهذا ليس كفضائله التي أخفاها أولياؤه خوفاً وأعداؤه حسداً ، ومع ذلك شاع من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين .
إذاً ليس من المعقول تصديق المسور في جميع زعمه لتلك القصّة بكامل تفاصيلها ، كما رواها وحده دون بقية الناس الذين خطبهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، اللهم لا يقبل ذلك منه .
والسؤال الآن الذي يفرض نفسه : هل إنّ القصّة مفتعلة أساساً ، أم لها نصيب من الصحّة ولو كان ضعيفاً ؟ إذ ليس من المقبول عقلاً أن يكون المسور على ما هو عليه من البغض والشنآن يختلق قصّة موهومة من عالم الخيال ، فيذيعها لتكون حقيقة ثابتة ، وهي ليس لها أساس لا يعقل ذلك ، إذ لا يوجد دخّان من دون نار ، ولابدّ من منشأ انتزاع .
إذاً ما هو الواقع في ذلك ؟