موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٥
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [١] ، ولا نريد الدخول في دراسة الآية كلمة كلمة ، فإنّ ذلك يطول ، لكن الآية حصرت الولاية بالله وبرسوله ، وبالذين آمنوا ، وجعلت من يتولاّهم من حزب الله تعالى .
ومن الواضح : أنّ عدم تولّي الإمام { الَّذِينَ آمَنُواْ } يخرم القاعدة التي تدخل الإنسان في حزب الله ، ومن يخرج من حزب الله ، يدخل في حزب الشيطان ، إذ لا ثالث في البين ، مع أنّا لا نجد في القرآن من يترك فرع من الفروع ولا يعمل به يكون من حزب الشيطان ، فالإمامة فوق تلك الأُمور ـ أي الصلاة والصوم ـ ووجوب تولّي الإمام كوجوب الصلاة والصوم وأكثر ، كما عرفت .
وعندما نرجع إلى الأحاديث النبوية التي وردت من طرق أهل السنّة نجد أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يوضّح لنا منزلة الإمامة والخلافة ، وأنّ الإمام له منزلة لا تقلّ عن منزلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وسنّته كسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأنّه يجب الرجوع إليه ، والإيمان به ، والأخذ عنه .
فعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : " فعليكم بسنّتي ، وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، وعضّوا عليها بالنواجذ " [٢] .
ففي هذا الحديث عدّة أُمور :
١ـ إنّ هؤلاء خلفاء الراشدين المهديّين ، أي لا يحتاجون هداية غيرهم من الناس .
٢ـ إنّ هؤلاء الخلفاء لهم سنّة مأمورون باتباعها .
٣ـ إنّ سنّة هؤلاء الخلفاء كسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إذ قرن سنّته بسنّتهم ، ومن الواضح أن سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) معصومة لأنّه : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [٣] ، فكذلك سنّة خلفائه ، بدليل المقارنة ، والأمر بالاتباع المطلق .
ومن الواضح : إنّ هذه الصفات لا نجد انطباقها على أبي بكر وعمر
[١] المائدة : ٥٥ ـ ٥٦ . [٢] مسند أحمد ٤ / ١٢٦ ، سنن الدارمي ١ / ٤٥ ، سنن ابن ماجة ١ / ١٦ ، الجامع الكبير ٤ / ١٥٠ ، المستدرك ١ / ٩٦ ، كتاب السنّة : ٣٠ . [٣] النجم : ٤ ـ ٣ .