موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٧
الرواية سنداً ـ بأنّ ولده الإمام الجواد (عليه السلام) قد شاءت المصلحة الإلهيّة أن لا يولد في أيّام شباب الوالد (عليه السلام) ، بل ولد يوم كان عمر الإمام الرضا (عليه السلام) خمسة وأربعين سنة تقريباً ، وهذا التأخير كان تمحيصاً شديداً وابتلاءً عظيماً للمؤمنين { حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [١] ، بحيث إنّ البعض قد بدأ يشكّك في مصداقية إمامة الإمام الرضا (عليه السلام) لعدم وجود عقب له ، فمن هذه الجهة تشابهت قصّة ولادته (عليه السلام) بموسى (عليه السلام) ، حيث إنّ بني إسرائيل يئسوا من ظهور المنقذ لهم من ظلم فرعون بسبب تأخيره ، حتّى أتاهم بعد فترة من الامتحان والاختبار .
وأمّا وجه الشبه بينه (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) فهو أنّ عيسى (عليه السلام) آتاه الله تعالى الكتاب والنبوّة وهو طفل رضيع ، وتكلّم في المهد وهو صبيّ ، كذلك الإمام الجواد (عليه السلام) آتاه الله الإمامة وهو طفل ، وكان يكلّم الناس بكلام الحكماء والعرفاء ، وهو في مرحلة الطفولة .
( ... . محمّد . ... )
إجابته على مسائل كثيرة في مجلس واحد :
السؤال : ما تقولون في حديث ورد في بعض الكتب عن الإمام الجواد (عليه السلام) ، أنّه أجاب على ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد ؟ فهل هذا ممكن عقلاً ؟ وهل يمكن إسناده إلى المعصوم (عليه السلام) ؟
الجواب : نعم ، جاء هذا الخبر في بعض مصادر الحديث بدون الإسناد إلى كلام الإمام (عليه السلام) ، بل إنّه من كلام إبراهيم بن هاشم راوي الواقعة [٢] .
ومن هنا يجب أن نلاحظ نقطتين :
١ـ إنّ مراجعة الأئمّة (عليهم السلام) من قبل الشيعة وغيرهم أمر طبيعي ، خصوصاً عند وفاة الإمام السابق ، وابتداء إمامة اللاحق ، فكانوا يأتونه لمعرفة إمامهم والتيقّن من شخصه ، وتمييزه عن غيره في تلك الظروف الصعبة ، وعليه فالظاهر أنّ هذا الخبر ثابت من حيث المضمون .
[١] آل عمران : ١٧٩ . [٢] الكافي ١ / ٤٩٦ ، كشف الغمّة ٣ / ١٥٦ ، مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٩٠ .