موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١
كلّ ذلك يوحي باختلاق الحديث ، ولا نستبعده من عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير الذي قال فيه ابن حبّان : " كان ممّن ينفرد بالموضوعات عن الإثبات ، لا يحلّ كتابة حديثه إلاّ على وجه التعجّب " .
وما يدرينا لعلّ عبد الرزاق إنّما كتب حديثه في كتابه المصنّف على ذلك الوجه .
ثمّ أعلم أيها القارئ الكريم : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أعطى علياً جارية يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة [١] .
فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك يغيظ فاطمة (عليها السلام) أو لا يغيظها ؟ فإنّ كان يغيظها ، فلم فعله النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؟ وإن كان لا يغيظها فما الفرق بين ريطة وغيرها من النساء ، سواء كانت زوجة أو جارية بملك اليمين ، وكلتاهما بحكم الضرائر عند النساء ؟
على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد دافع عن الإمام في اصطفائه الجارية حينما بعثه إلى اليمن ، وشكاه بريدة ، كما في البخاريّ بسنده عن بريدة قال : بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) علياً إلى خالد ليقبض الخمس ، وكنت أبغض علياً ، وقد اغتسل ، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا ؟ فلمّا قدمنا على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذكرت له ، فقال : " يا بريدة أتبغض علياً " ؟ فقلت : نعم ، فقال : " لا تبغضه ، فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك " [٢] .
أقول : فما بال التسرّي لا يغيظ فاطمة (عليها السلام) إذا بلغها ؟ ويغيظها إذا كان تزويجاً ؟ ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى أنّ الحديث السابق عن البخاريّ رواه غيره بأوسع وأوضح ممّا ذكره [٣] .
لماذا وضع هذا الحديث ؟
[١] السيرة النبوية لابن كثير ٣ / ٦٧١ . [٢] صحيح البخاريّ ٥ / ١١٠ . [٣] فتح الباري ٨ / ٥٣ .