موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٦
اسم جبلين ، أحدهما بالمدينة وهو عير ، وثانيهما بمكّة وهو ثور ، فكيف يحدّد ما بينهما ويجعله حرماً للمدينة ؟! وإنّما الصحيح : ما بين عير إلى وعير ، وهما لابتا المدينة جبلان من جانبيها ـ " فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد بالله أنّ علياً أحدث فيها " ، فلمّا بلغ معاوية قوله ، أجازه وأكرمه ، وولاّه إمارة المدينة [١] .
قال الثقفيّ في كتابه الغارات : " لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد ، فكان يحدّث ويقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقال أبو القاسم ، وقال خليلي ! فجاءه شاب من الأنصار يتخطّى الناس حتّى دنا منه فقال : يا أبا هريرة حديث أسألك عنه ، فإن كنت سمعته من النبيّ (صلى الله عليه وآله) فحدّثنيه ، أنشدك بالله سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " ؟ قال أبو هريرة : نعم ، والذي لا إله إلاّ هو لسمعته من النبيّ .
أقول : لقد كذب حتّى في حلفه هذا ، لأنّ الحديث هو حديث الغدير ، وكان في حجّة الوداع ، ولم يكن أبو هريرة حاضراً ، إذ كان بالبحرين منذ شهر ذي القعدة سنة ٨ من الهجرة ، وحتّى سنة عشرين حين استقدمه عمر في خلافته للشهادة على قدامة بن مظعون لشربه الخمر ، فكلّ ما يرويه من أحاديث نبوية وأحداث حجازية ، ممّا زعم فيه عنصر المشاهدة والسماع في تلك المدّة فهو كاذب ، وإن أقسم ألف يمين .
فقال له الفتى : لقد والله واليت عدوّه ، وعاديت وليّه ، فتناول بعض الناس الشاب بالحصى، وخرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتّى خرج من الكوفة " [٢] .
[١] المصدر السابق ٤ / ٦٧ . [٢] الغارات ٢ / ٦٥٩ .