موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
( إحسان . ألمانيا . ٣٣ سنة . طالب علم )
السرّ في تفضيل ذرّيتهم على غيرهم :
السؤال : سُئلت عن السؤال التالي ، وأُريد الإجابة منكم ، ولكم الفضل في ذلك :
لماذا أنتم الشيعة تميّزون بين السيّد وغير السيّد ؟ أليس ذلك من التفرقة الاجتماعيّة ؟ كما أنّكم ترتّبون أحكام شرعية وفق هذا التمييز ، فما هو ذنب من لم يكن سيّداً ـ أي نسبه يرجع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ تحترمون السيّد ، وتخصّوه بكلمة السيّد بخلاف غيره ـ من لا يرجع نسبه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ أليس هذا من التفرقة ، والدين الإسلامي دين المساواة ؟
أرجو الإجابة ، ولكم الأجر والثواب في ذلك .
الجواب : إنّ الملاك في الإسلام التقوى ، وذلك لصريح القرآن الكريم : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ } [١] ، وإنّما يوجّه المسلمون محبّة خاصّة للسادة من ذرّية رسول الله (صلى الله عليه وآله) تكريماً لجدّهم ، ويعظمون السادة تعظيماً لجدّهم .
وهذا التعظيم والتبجيل يظهر جلياً بتحريم الصدقة عليهم ، وتعويضهم بالخمس: { وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [٢] .
والخلاصة : إنّ تكريم السادة الأشراف من نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه الدنيا ، يكون في واقع الأمر تكريماً لجدّهم واحتراماً خاصّاً له .
ولعلّ السرّ في ذلك : أن يكون هذا العمل باعثاً حثيثاً للتمسّك بتعاليم النبيّ (صلى الله عليه وآله) واستمرار شريعته ، حيث الأُمّة تمسي وتصبح وتشاهد ذرّية رسولها بين ظهرانيها ، تحترمهم وتجلّهم لأجل جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وبذلك يتذكّرون الرسول طيلة حياتهم ، فيكون سبباً للاستمرار بالتمسّك بتعاليمه .
[١] الحجرات : ١٣ . [٢] الأنفال : ٤١ .