موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٣
موافقة شرّاح البخاريّ ـ كابن حجر في " فتح الباري " ، والقسطلاني في " إرشاد الساري " ، والعيني في " عمدة القاري " ـ للحاكم في تصحيحه ؟
وأعجب العجب أنّ الذهبيّ نفسه روى هذا الحديث في سير أعلام النبلاء ، ولم يعقّب عليه بشيء ! [١] .
وثالثاً : فيه من التهافت الظاهر ما ينبغي الالتفات إليه ، وذلك في قول سويد : خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام ، وقوله : فاستشار علي النبيّ (صلى الله عليه وآله) ... ، فأيّ معنى لاستشارة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعد الخطبة ؟ ولو كان العكس لصحّ ذلك منه .
ومع ذلك كلّه فبقية الحديث من قوله : فاستشار النبيّ (صلى الله عليه وآله) ... إلى آخره ، هي أساس ما نسج حوله الرواة ، كالمسور وأضرابه ، وهي في نفس الوقت تنفي وقوع الخطبة من علي ، كما تنفي خطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الناس على المنبر معلناً غضبه ... ، فيكون الحديث بكلّ بساطة خاطرة خطرت لعلي ، فاستشار النبيّ (صلى الله عليه وآله) مستأذناً ، وقال : " أتأمرني بذلك " ، فقال : " لا ... " ، فقال علي : " لا آتي شيئاً تكرهه " .
وبهذا المعنى ردّ ابن عباس على عمر في محاورة جرت بينهما في حديث الخلافة ، أشار فيها إلى هذا المعنى ، والمحاورة طويلة جاء فيها : " قال عمر لابن عباس : إنّ صاحبكم هذا ـ يعني علي بن أبي طالب ـ إن ولي زهد ، ولكنّي أخشى عجب نفسه أن يذهب به .
قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إنّ صاحبنا من قد علمت والله غير ما نقول ، إنّه ما غيّر ولا بدّل ، ولا أسخط رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيّام صحبته له .
فقال : ولا في بنت أبي جهل ، وهو يريد أن يخطبها على فاطمة ؟
قلت : قال الله تعالى في معصية آدم (عليه السلام) ، ولم نجد له عزماً ، وصاحبنا لم
[١] سير أعلام النبلاء ٢ / ١٢٥ .