موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩١
ولا ضير في ذلك .
فإنّ الخليفة لو ولّى شخصاً عنه في ما فوّض له الولاية في ذلك ، فلا يعني أنّ الخليفة قد انقبضت يده عن سلطانه ، فولاية الوالي غير مطلقة ، وهو غير خارجٍ عن طاعة الخليفة وسلطانه ، وهكذا الإمام ، فإنّ له الولاية بما هو إمام ، وخليفة الله في أرضه ، ولا يتنافى مع سلطان الله وملكه { فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى } ، وولاية الإمام والخليفة متفرّعة من ولاية الله تعالى ، فولاية الله هي الأصل ، وولاية النبيّ أو الخليفة بالتبع .
ثمّ ما تقول في قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ... } [١] .
فعن ابن عباس : المراد من الأنفال ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من غير قتال ـ من دابةٍ أو عبد أو متاع ـ فهو إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) يضعه حيث يشاء ، راجع تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية .
أي إنّ الله تعالى قد فوّض له أمر الأنفال يضعها حيث شاء ، وبما تقتضيه حكمته (صلى الله عليه وآله)، فهل ترى في ذلك سلب لملكِ الله تعالى ، أو تعطيل لسلطانه ؟
وهكذا قول الإمام (عليه السلام) : " إنّ الدنيا والآخرة للإمام " لا تعني سلب إرادة الله تعالى ، بل هو تفويض الإمام بما تقتضي حكمة الإمام وولايته .
ثمّ إنّك تتساءل عن قول الإمام : " إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ... " ، فما الضير في ذلك ، إذا قلنا : إنّ الله تعالى يحبي من يشاء بلطفه ، ولا يخفى عليك قوله تعالى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [٢] ، فهل يمكنك أن تفسّر لي هذه الآية بأنّها تنافي علم الله تعالى وقدرته ؟ بل إنّ العبد إذا أخلص طاعته لله تعالى وتمحّض في عبوديته له حباه الله ببديع لطائفه ، وأعظم ما يحبيه علمه ، فهل ترى أعظم طاعة لله من النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وهم ورثة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعترته ؟
ثمّ بلحاظ كونه خليفة ، فإنّ مقتضى الخلافة أن يطلع الله خليفته على كافّة شؤون الخلافة ، أما ترى قوله تعالى في خليفته آدم إذ قال تعالى : { وَعَلَّمَ آدَمَ
[١] الأنفال : ١ . [٢] الجنّ : ٢٦ ـ ٢٧ .