موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٦
إنّ المتعارف من التسليم هو السلام ، لذلك عند ذكر النبيّ ترى الأعمّ الأغلب من الناس يصلّي عليه هكذا : " صلّى الله عليه وسلم " .
فنأخذ معنى التسليم في الآية بمعنى السلام ، أي : السلام عليك يا رسول الله ، ولكن حينما نراجع الروايات الواردة في ذيل هذه الآية نرى أنّ المعنى يختلف عن ذلك .
عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ ...}، فقال : " الصلاة عليه ، والتسليم له في كلّ شيء جاء به " [١].
إذاً ، فالآية تريد معنى الانقياد لا معنى السلام ، وبتعبير القرآن : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [٢] .
إذاً ، فالآية ليست بصدد بيان أنّ الله تعالى يريد أن يأمر المؤمنين أن يسلّموا عليه بعد الصلاة عليه ، بل يريد منهم أن ينقادوا للنبيّ ويسلّموا الأمر بيده .
وكما جاء عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ ... } قال : " لهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : { صَلُّوا عَلَيْهِ } ، والباطن : قوله تعالى : { وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } : أي سلّموا لمن وصّاه واستخلفه ، وفضّله عليكم ... " [٣] .
على هذا الأساس لا ينبغي أن نقول : صلّى الله عليه وسلم ، فهذه " وسلّم " جاءتنا من الطرف الآخر ـ أي أهل السنّة ـ أمّا في القرآن فالله سبحانه صلّى عليه ولم يسلّم ، لذلك نجد أنّ العلماء الملتفتين للمسألة يقولون : صلّى الله عليه وآله ، ولا يضيفون وسلّم .
وأخيراً : لا ريب أنّ الصلاة على النبيّ والآل (عليهم السلام) هي من الواجبات في حياة الإنسان المسلم ، وذلك لأنّها مفتاح الأسرار ، وباب المقاصد ، ومن أهمّ الوسائل في صعود الأعمال ، واستجابة الدعاء ، هذا فضلاً عن الثواب الجزيل ، والفضل العظيم ، الذي يحرزه المصلّي على النبيّ وآله (عليهم السلام) .
[١] المحاسن ١ / ٢٧١ . [٢] الحشر : ٧ . [٣] الاحتجاج ١ / ٣٧٧ .