موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
( أحمد جعفر . البحرين . ١٩ سنة . طالب جامعة )
معنى قوله : أنا الأوّل وأنا الآخر :
السؤال : أيّها الأساتذة الكرام ، عندي تساؤل عن قول الإمام علي (عليه السلام) : " وأنا الأوّل وأنا الآخر ، وأنا الظاهر وأنا الباطن ، وأنا وارث الأرض " [١] .
الجواب : الوراثة على قسمين : وراثة ملكية ، كأن يورث الأب ولده قطعة من الأرض ، أو أي شيء آخر يتملّكه الإنسان ، ووراثة ملكوتية معنوية ، كوراثة الإمام المعصوم للأرض ، فإنّ زمام أُمورها في الواقع والباطن ، وفي ملكوتها وحكومتها إنّما هي بيد الإمام المعصوم (عليه السلام) ـ أعم من النبيّ أو الوصيّ (عليهما السلام) ـ وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو سيّد الأوصياء ، فهو وارث الأرض ، والحاكم عليها في ملكوتها بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكذلك الأئمّة من بعده يرثون الأرض ، كلّ هذا بإذن الله ، فإنّ الله جعل لهم الأرض ، وأورثهم مقاليدها ، وحكومة ملكوتها وباطنها .
وأمّا قوله (عليه السلام) : " أنا الأوّل أنا الآخر " ، فله معان كما يذكرها علماء الحديث ، منها : أنّه أوّل من آمن برسول الله في عالم الأنوار والأرواح والذرّ ، وكذلك في الدنيا فهو أوّل من اسلم به ، كما هو الآخر لرسول الله ، فإنّه آخر من كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد فاضت روحه الشريفة في حجر أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فهو الأوّل وهو الآخر مع النبيّ الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله) .
وأمّا قوله (عليه السلام) : " وأنا الظاهر وأنا الباطن " ، فكذلك يحمل معاني دقيقة ، لا يلقّاها إلاّ ذو حظّ عظيم ، إلاّ أنّه من المعاني المألوفة كما ورد في الروايات عنه (عليه السلام) : أنّه الظاهر مع النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) في نصرته وتأييده ، والباطن مع الأنبياء من آدم إلى الخاتم في نصرتهم بولايته العظمى التي أعطاها الله سبحانه إيّاه ، فهو مع الأنبياء في الباطن فهو الباطن ، ومع النبيّ في الظاهر
[١] اختيار معرفة الرجال ٢ / ٤٧١ .