موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٣
بسنده إلى أنس بن مالك قال : " شهدنا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ورسول الله جالس على القبر ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : " هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة " ؟ فقال أبو طلحة ـ زيد ابن سهل الأنصاري ـ : أنا ، قال : " فانزل في قبرها " ، قال : فنزل في قبرها فقبرها ، قال ابن مبارك : قال فليح : أراه يعني الذنب .
قال أبو عبد الله ـ وهو البخاريّ ـ : ليقترفوا : ليكتسبوا " [١] .
أقول : ولشرّاح صحيح البخاريّ وغيرهم في هذا الحديث تشريق وتغريب عجيب في تبرئة ساحة عثمان من مغبّة معنى المقارفة ، على أنّ جماعة من أعلام الحفّاظ قد فسّروا المقارفة بالذنب صراحة ، فقد مرّ عن فليح قوله : أراه يعني الذنب .
ومرّ في تعقيب البخاريّ بقوله : ليقترفوا : ليكتسبوا ، إشارة إلى قوله تعالى : { وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } [٢] ، كما فهمه ابن حجر في فتح الباري [٣] ، وإلى قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ } [٤] .
ولعلّ أجرأ من وقفت على كلامه في تفسيره المقارفة تصريحاً لا تلويحاً هو ابن بطال ، قال : " أراد النبيّ (صلى الله عليه وآله) أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحقّ الناس بذلك ، لأنّه كان بعلها , وفقد منها علقاً لا عوض منه ، لأنّه حين قال (عليه السلام) : " أيّكم لم يقارف الليلة " سكت عثمان ، ولم يقل : أنا ، لأنّه كان قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ، فلم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن المقارفة ، فحرم بذلك ما كان حقّاً له ، وكان أولى به من أبي
[١] صحيح البخاريّ ٢ / ٩٣ . [٢] الأنعام : ١١٣ . [٣] فتح الباري ٣ / ١٦٧ . [٤] الأنعام : ١٢٠ .