موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٨
الأوّل : ما بال علي يخطب ابنة أبي جهل ؟ وهو الذي يعلم بعداوة أبي جهل للإسلام ونبيّه ، حتّى قتل ببدر كافراً ، وعلي نفسه قد قتل من بني هشام بن المغيرة في يوم بدر ويوم أُحد عشرة ، ثمانية منهم ببدر ، وتاسعهم كان حليفاً لهم ، وعاشرهم قتله يوم أُحد .
فما باله يخطب من أناس وترهم بآبائهم وإخوانهم ، وهو يعلم بوغر صدورهم لما لهم عنده من ترات لم يطفئ الإسلام إوار الحقد من صدورهم ، وهم كبقية قريش إنّما كانوا يبغضون علياً لأنّه قتل منهم سبعين رجلاً ، كأنّ وجوههم سيوف الذهب على حدّ قول عثمان بن عفّان [١] ؟
ثمّ ما باله يخطبها من رجل سبق له أن أراد قتله يوم فتح مكّة ، فاستجار بأخته أُمّ هاني ، وهو الحارث بن هشام ، كما في حديث سويد بن غفلة وسيأتي ، فأجارته أُمّ هاني ، فدخل عليه علي وقد شهر سيفه يريد قتله ، فمنعته أُمّ هاني من ذلك ، كما منعته من قتل جميع من استجار بها ، وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) في ذلك : " قد أجرنا من أجارت أُمّ هاني " [٢] .
ثمّ ما الذي أغراه بها ؟ علوّ النسب أو كمال الحسب ؟ مع أنّها لم تكن بتلك الحسناء ، بل وصفوها بأنّها العوراء ، ولو شاء الزواج ، لِمَ لم يتزوّج بنت عمّه الحمزة ـ أسد الله وأسد رسوله ـ ؟ وهو الذي كان أشار على النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالزواج منها ، فقال له : " يا رسول الله ، ما لك تتوق إلى نساء قريش وتدعنا " ؟ قال : " وعندكم شيء " ؟ قلت : " نعم ابنة حمزة " ، فقال : " إنّها لا تحلّ لي ، فأنّها ابنة أخي من الرضاعة " [٣] .
فهذه تفوق بنت أبي جهل حسباً ونسباً وجمالاً وكمالاً ، وهي لم تكن ممّن
[١] معرفة الصحابة ١ / ٣٠١ ط مكتبة الدار بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٨ هـ . [٢] سبل الهدى والرشاد ٩ / ١٢٦ . [٣] ذخائر العقبى : ١٠٦ ، صحيح مسلم ٤ / ١٦٤ ، السنن الكبرى للنسائيّ ٣ / ٢٩٧ ، المعجم الكبير ٣ / ١٣٩ .