موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٤
كان أنبياء الله يُقرّون الشرك كما ي قصة يوسف ؟ إذاً السجود إذا لم يكن بقصد العبادة لا يكون شركاً . نعم يجب أن يبحث في أنه هل يجوز السجود لغير الله أم لا ، وهذا بحث فقهيّ يراجع به الفقهاء ، وهذا بخلاف لو كان الساجد إنما سجد إقراراً منه بألوهية المسجود له ، حينها لا خلاف بين المسلمين في أن هذا الساجد مشرك ، إنما الكلام فيمن يسجد على نحو المبالغة في الاحترام والتقدير ـ كما يفعل ذلك بعض الشعوب الآسيوية ـ حينها لا يصحّ أن يقال بأنّ الساجد مشركاً ، نعم كما قلنا يجب أن يبحث في جواز ذلك وعدمه . كلّ هذا لو تنزلنا وقلنا بأنّ من ذكرهم الشخص كانوا يقصدون السجود للقبر . ولكن لو لاحظنا الواقع بعين الإنصاف لوجدنا أنّ من ظنّهم المتكلّم يسجدون للقبر ليسوا كما تصوّر ، فإنهم لم يقصدوا السجود أصلاً ، إنّما قصدوا تقبيل أعتاب تلك البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وقد أخذهم وَلَه العشق لمحمّد وآل محمّد ، وهذا المعنى لا يفهمه المتكلّم قطعاً .
أما ما ذكره المتكلّم من رواية أن الله في المعراج خاطب رسوله (صلى الله عليه وآله) بصوت علي (عليه السلام) وقال : " أفكان علي هو الله ؟ أم كان الله يقلّد صوت علي ؟ " . فنقول :
أوّلاً : لم تقتصر الشيعة على رواية هذا الخبر بل رواه بعض أعلام العامّة مثل أخطب خوازم في كتاب المناقب .
ثانياً : إنّ الله خاطب نبيّه موسى من الشجرة أو من جهة الشجرة ، فلو أردنا أن نفكر بمستوى تفكير المتكلّم لقلنا : هل كانت الشجرة هي الله ؟ أم أن الله تجسّد في الشجرة أو حلّ في جهة الشجرة ؟ هذا إذا تنزّلنا في التفكير لمستوى المتكلّم ، أمّا إذا أردنا أن نتكلّم بشكل علميّ فنقول : إنّ منشأ الإشكال عند المتكلّم هو أنّه يعتقد بأنّ الله يتكلّم حقيقة ـ والعياذ بالله ـ وهذا باطل لما يستلزم من أمور لا يصحّ أن تنسب لله كاللسان والحنجرة ..
أمّا ما نعتقده نحن فإنّنا نقول : بأنّ الله متكلّم بمعنى أنه يخلق الصوت الذي