موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٧
فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، فقال : لا والله لا أفارق عمّي .
فأهوى بحر بن كعب ـ وقيل : حرملة بن كاهل ـ إلى الحسين (عليه السلام) بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا بن الخبيثة ، أتقتل عمّي ؟ فضربه بالسيف فاتقاها الغلام بيده ، فأطنّها إلى الجلد ، فإذا هي معلّقة ، فنادى الغلام : يا أُمّاه ، فأخذه الحسين (عليه السلام) ، وضمّه إليه وقال : " يا ابن أخي أصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ الله سيلحقك بآبائك الصالحين " .
فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه ، وهو في حجر عمّه الحسين (عليه السلام) .
ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين فطعنه بالرمح ، ثمّ قال : عليّ بالنار أحرقه على من فيه ، فقال له الحسين (عليه السلام) : " يا ابن ذي الجوشن ، أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي أحرقك الله بالنار " ، وجاء شبث فوبّخه فاستحيا وانصرف .
قال الراوي : قال الحسين (عليه السلام) : " ابغوا لي ثوباً لا يرغب فيه ، أجعله تحت ثيابي لئلا أجرّد منه " ، فأتي بتبّان فقال : " لا ، ذاك لباس من ضربت عليه الذلّة " ، فأخذ ثوباً خلقاً فخرقه ، وجعله تحت ثيابه ، فلمّا قتل (عليه السلام) جرّدوه منه .
ولمّا أثخن الحسين (عليه السلام) بالجراح ، طعنه صالح بن وهب المريّ على خاصرته طعنة ، فسقط الحسين (عليه السلام) عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن ، وهو يقول : " بسم الله وبالله ، وعلى ملّة رسول الله " .
فخرجت زينب (عليها السلام) من باب الفسطاط وهي تنادي : " وا أخاه واسيّداه ، وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل " .
وصاح شمر بأصحابه : ما تنتظرون بالرجل ، فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ، وضربه آخر على عاتقه المقدّس بالسيف ضربة كبا (عليه السلام) بها لوجهه ، وكان قد أعيا وجعل ينوء ويكب ، فطعنه