موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٢
بأنّ نفس قراءة القرآن ـ بأيّ مناسبة كانت ـ لها التأثير الملحوظ في ضمير القارئ كما لا يخفى .
( أحمد جعفر . البحرين . ١٩ سنة . طالب جامعة )
مطهّرون قبل نزول آية التطهير :
السؤال : نشكر لكم جهودكم في الإجابة على الأسئلة .
يقول الله تعالى : { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } [١] .
يقول في الآية : { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } ألا تعني العصمة ؟ كما في قوله تعالى : { لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [٢] ، ولم لا تكون دليلاً على أنّهم مطهّرون عن رجز الشيطان قبل نزول الآية ، بدليل قوله : { عَنكُمُ } ؟
ثمّ ألا تدلّ هذه الآية على فضيلة لجميع الصحابة ؟ لأنّ الله تعالى طهّرهم كلّهم .
الجواب : إنّ آية { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } لا تدلّ على عصمة أصحاب بدر ، كما تدلّ آية التطهير على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) ؛ لأنّ المراد من رجز الشيطان هو الجنابة التي أصابتهم ، بينما المراد من الرجس هو اجتناب المعاصي والذنوب ، والاجتناب دليل على العصمة .
كما أنّ الآية لا تدلّ على تطهيرهم قبل نزولها ، كما دلّت آية التطهير على تطهير أهل البيت (عليهم السلام) قبل نزولها ؛ لأنّ اللام في آية التطهير لام الجنس ، بينما اللام في آية { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } لام التعليل ، أي يطهّركم لأجل ما أصابكم من الجنابة .
قال في الكشّاف : " وذلك أنّ إبليس تمثّل لهم ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء ، ونزل المؤمنون في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء ،
[١] الأنفال : ١١ . [٢] الأحزاب : ٣٣ .