موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٤
بالنصب ، وكذا عند مسلم من هذا الوجه ، أطلقت عليه اسم ناكح مجازاً باعتبار ما كان قصد يفعل ، واختلف في اسم ابنة أبي جهل ... .
فاستعرض الأقوال في اسمها ، ولا يعنينا تحقيق ذلك كثيراً الآن ، إلى أن قال في شرح قوله : " حدّثني فصدّقني " ، لعلّه كان شرط على نفسه أن لا يتزوّج على زينب ، وكذلك علي ، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أنّ علياً نسي ذلك الشرط ، فلذلك أقدم على الخطبة ، أو لم يقع عليه شرط ، إذ لم يصرّح بالشرط ، فلذلك أقدم على الخطبة ، لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر ، فلذلك وقعت المعاتبة ، وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) قلّ أن يواجه أحداً بما يعاب به ، ولعلّه إنّما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة (عليها السلام) ، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكّة ، ولم يكن حينئذ تأخّر من بنات النبيّ (صلى الله عليه وآله) غيرها ، وكانت أصيبت بعد أُمّها بأخوتها ، فكان إدخال الغيرة عليها ممّا يزيد حزنها .
هذا ما قاله أشهر شرّاح الصحيح ، أن لم يكن أعلمهم ، فاقرأ ذلك واحكم عليه بما تقتضيه شريعة الإنصاف دون اعتساف .
ولنعد إلى فقرات الحديث لنقارن بينها وبين ما مرّ عنه في الحديث الأوّل في تحقيق النصّ الذي سمعه من النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فسنجد بينهما من التفاوت ما يدعو إلى الريبة في الأمر ، حتّى في الصحيح ، لاتفاق سند الحديثين من الزهريّ إلى المسور ، وإنّما ذكر البخاريّ الحديث الأوّل عن محمّد بن عمرو بن طلحة عن الزهريّ ، والحديث الثاني ذكره عن شعيب عن الزهريّ ، ثمّ قال : وزاد محمّد بن عمرو بن طلحة ... ، فذكر بعضاً من تلك الزيادة خصوصاً جملة : " وإنّي لست أحرّم حلالاً ، ولا أحلّ حراماً " ، فراجع الحديث وقارن بينهما بدقّة ، لترى مدى التفاوت متناً مع اتحاد السند ، وأنّه لأمر مريب !
وأمّا الحديث الرابع ، فنلاحظ عليه :
أوّلاً : غرابة العنوان الذي جعله البخاريّ للباب الذي أورد الحديث فيه ، ولم يورد فيه غيره ، فراجع .