موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
قال عن نفسه هو الخالفة ، والخالفة كما قال ابن الأثير : " الذي لا غناء ولا خير فيه " ، وإنّما قال ذلك تواضعاً .
وطبيعي أن يقول ذلك أبو بكر ، فهو أعرف بنفسه من غيره ، ولأنّه يعلم ذلك من نفسه ، كما أنّه من الطبيعي أن يقول ذلك ابن الأثير ، ويقوله جميع البكريين معه ، الذين هم أكثر بكرية من أبي بكر على مقولة : ملكيّون أكثر من الملك .
ولكن ما يصنع ابن الأثير وأضرابه ، وتفسير قوله تعالى : { فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } [١]، والمفسّرون قالوا : " فلان خالفة أهل بيته إذا كان فاسداً فيهم، من خلوف فم الصائم ، فعلى هذا يكون المعنى فاقعدوا مع الفاسدين " [٢] .
ومهما يكن مراد أبي بكر في قوله : أنا الخالفة ، فإن البكرية لم يجعلوه في حديثهم السابق خليفة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ولكن هلّم الخطب في جعلهم له أوّل الناس إسلاماً ، وأقدمهم إيماناً ، وهذا عين ما قاله رسول الله لابنته فاطمة (عليها السلام): " أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أُمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً " [٣] .
وتلكم عائشة ابنة أبي بكر تقول في خطبتها بعد الجمل : " وأبي رابع أربعة من المسلمين " [٤] .
[١] التوبة : ٨٣ . [٢] الجامع لأحكام القرآن ٨ / ٢١٨ . [٣] مسند أحمد ٥ / ٢٦ ، مجمع الزوائد ٩ / ١١٤ ، المصنّف لابن شيبة ٧ / ٥٠٥ ، الآحاد والمثاني ١ / ١٤٢ ، المعجم الكبير ٢٠ / ٢٣٠ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢٢٧ ، نظم درر السمطين : ١٨٨ ، كنز العمّال ١١ / ٦٠٥ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ١٢٦ و ٧٠ / ١١٣ ، سبل الهدى والرشاد ١١ / ٢٩١ . [٤] كنز العمّال ١٢ / ٤٩٩ ، تاريخ مدينة دمشق ٣٠ / ٣٩٠ ، بلاغات النساء : ٦ .