موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٣
والإكرام ، فإلى متى يظلّ العقلاء في عزلتهم ، ويتركون العامّة لهذه الأباطيل ، ولهذا السخف ؟
ومتى نتحرّر من المجاملة ، ونعلن رفض هذه الأفكار التي لا يقبلها عقل ، ولا يقتضيها نقل ، والتي جعلت منّا مسخرة للأُمم والشعوب ؟ إنّها مجرد خاطرة نفثتها بهذه المناسبة ، وفي انتظار صداها .
كاتب هذا الكلام الشيخ سلمان بن فهد العودة .
الجواب : إنّ من الدعاوي الباطلة أن تدّعي حبّ شخص وأنت توالي أعداءه ، ومن لطيف القول أنّ المتكلّم نقل قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعلي إنّه لا يحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، فمتى ما أعلن هذا المتكلّم براءته من معاوية بن أبي سفيان ـ المحارب لعلي (عليه السلام) والآمر بسبّه كما في صحيح مسلم وغيره : " أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ... " ـ نصدّقه في دعوى حبّه لأهل البيت، وأمّا مجرّد الدعوة فهو كلام فارغ لا روح له .
ولو تنزّلنا وقلنا أن المتكلم محبّ لأهل البيت واقعاً نقول : إنّ حبّ أهل البيت شيء وإعطاء حقّهم شيء آخر ، فلابدّ أن يقرن الحبّ بالإيمان بأنّهم الثقل الثاني بعد كتاب الله ؛ فيجب التمسّك بهم وطاعتهم وإتباعهم لأجل الحصول على الهداية من الضلال ؛ وذلك لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا : كتاب الله وأهل بيتي ... " . فنحن لا ندعو لعبادة غير الله عزّ وجلّ ، ومن عبادة الله طاعة نبيّه الآمر بإتّباع أئمّة هداة من أهل البيت ، إنّما الكلام فيمن يدعى عبادة الله ويعرض عن إتباع أوامر نبيّه عليه الصلاة والسلام ، فتأمّل . هذا أولاً .
وثانياً : ما نسبه المتكلّم لبعض عوام الشيعة من أفعال وقمّة تلك الأفعال هو السجود للقبر ، وادّعى أن ذلك شركاً ، فنقول : لو تنزّلنا وفرضنا أنّ بعض الشيعة يسجد للقبر واقعاً ، فما أبعد هذا المتهم لهم بالشرك عن كتاب الله القائل : { اسْجُدُوا لآدَم } ، والقائل : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ... } ، فهل كان الله يأمر بالشرك حينما أمر ملائكته بالسجود لآدم ؟ أم