موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٧
وأمّا قولك على لسان المخالف : بأنّ القرب الإلهيّ يحصل بالصلاة والسجود فما أهمّية الموضوع ؟
فالجواب عنه : عرفت فيما تقدّم مدى أهمّية الموضوع ، وأنّ الطريق إلى توحيد الله وعبادته هو بالالتزام بأوامره ، والأخذ بسنّة نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، والتي يكون الإمام عمدتها ، وهو المبيّن لها .
إن العقل قاضٍ بوجوب طاعة الله من حيث ما يأمرنا به ، لا من أي طريق مهما كان ؛ لأنّه كما أنّ العقل أثبت وجوب حقّ الطاعة علينا لله كذلك أثبت وجوب طاعة الله من حيث ما يريده الله ، لا من حيث تشخيصنا نحن أو غير ذلك ، لأنّ الله هو الربّ ، وهو الذي يحدّد ، لا أنّنا نحن الذين نحدّد ، لأنّ الحقّ له ، فهو صاحب الحقّ .
( عبد الرسول عبد الله . أمريكا . ١٩ سنة . طالب جامعة )
أعلى رتبة من النبوّة :
السؤال : أيّ الرتب أرفع ؟ الإمامة أم النبوّة ؟
الجواب : إنّ النبوّة هي رتبة لمن يتلقّى أخبار الغيب ليوصلها إلى الناس ، والرسول هو النبيّ الذي يأتي بشريعة خاصّة ، بوحي يوحى إليه ، فهو أرفع مكانةً من النبيّ ؛ هذا عند أهل الاصطلاح ، وقد يستعمل كلّ منهما في مقام الآخر تسامحاً ومجازاً .
وأمّا الإمام فهو من كانت له مهمّة التطبيق ، وقيادة المجتمع البشري ، وتنفيذ الوحي ، فهو أعلى رتبةً من النبيّ والرسول ، وممّا يدلّ عليه ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ إنّ الإمامة أعطيت لإبراهيم (عليه السلام) بعد مدّة طويلة من نبوّته ورسالته ، وبعد خضوعه (عليه السلام) لأوامر امتحانية صعبة : { وَإِذِ ابْتَلَى إبراهيم رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًاً } [١] .
والمتيقّن أنّه (عليه السلام) كان نبيّاً ورسولاً قبل هذه الامتحانات ، لتلقّيه الكلمات من
[١] البقرة : ١٢٤ .