موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣
وما ذكرته من السؤال : كيف أنّ الإمام علي روح من الرسول ؟ فإنّا نؤكّد أنّ المقصود من الروح في سؤالك تعني قبل الخلقة ، وما بعد الخلقة .
أمّا قبل الخلقة ، فإنّ حديث النورانية يؤكّد أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب كانا نوراً واحداً ، فلمّا خلق الله آدم ، قسّم ذلك النور إلى جزئين ، فجزء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجزء علي بن أبي طالب، وهذا الحديث نقله علماء أهل السنّة، كما نقله الشيعة .
فقد روى ابن عساكر عن سلمان ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : " كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله مطيعاً يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام " [١] .
هذا بعض ما رواه علماء أهل السنّة في أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعلي كانا نوراً واحداً ، ثمّ قسّم إلى نورين ، أحدهما النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والآخر علي (عليه السلام) ، ممّا يعني أنّهما روح واحدة في أصل خلقتهما ، وهي ما تعنيه أحاديث النور الواحد الآنفة الذكر .
أمّا بعد الخلقة فإنّ القرآن قد نصّ على ذلك في قوله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ } [٢] .
فقد نقل السيوطيّ في تفسيره ، ما أخرجه ابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل ، عن جابر أنّه قال : { أَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ } رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي ، { أَبْنَاءنَا } الحسن والحسين ، { وَنِسَاءنَا } فاطمة [٣] .
والخطاب كان موجّهاً من النبيّ (صلى الله عليه وآله) للنصارى بقوله : ندعو أبناءنا ـ وهما الحسن والحسين ـ وأبناءكم ، وندعو نساءنا ـ وهي فاطمة ـ ونساءكم ، وندعو أنفسنا ، يعني نفس النبيّ ، الذي هو علي (عليه السلام) ، لأنّ الضمير " نا " ، وهو
[١] تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٦٧ . [٢] آل عمران : ٦١ . [٣] الدرّ المنثور ٢ / ٣٩ .