موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٤
طلحة وغيره ، وهذا بيّن في معنى الحديث .
ولعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد كان علم بذلك بالوحي ، فلم يقل له شيئاً ، لأنّه فعل فعلاً حلالاً ، غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغاً يشغله ، حتّى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير تصريح " .
وهذا الحديث الذي فيه إدانة عثمان حتّى حرم من حقّ الدفن الذي كان هو الأولى به من أبي طلحة ، وعلم المسلمون المشيّعون يومئذ بذلك ، كيف لا يحاول الأمويّون وأنصارهم إذ لم يمكن تضييعه ، فلا أقلّ من تمييعه ولو عن طريق علماء التبرير في مستقبل الزمان ، وقد مرّ بنا كلام ابن كثير البارد الكاسد .
إذاً ، فليجتهد الأمويّون ومن لفّ لفّهم من بقية أعداء الإمام في خلق حدث أكبر يدينون به الإمام ، فكان حديث خطبة ابنة أبي جهل ، وقد مرّ بنا كيف حال رواته ، وكلّهم من زبانية الأمويّين ، وأعداء الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) .
ولنختم الكلام بما قاله ابن أبي الحديد ـ المعتزلي أُصولاً والحنفي فروعاً ـ في شرح النهج ، قال : " وعندي أنّ هذا الخبر لو صحّ لم يكن على أمير المؤمنين في غضاضة ولا قدح ، لأنّ الأُمّة مجمعة على أنّه لو نكح ابنة أبي جهل مضافاً إلى نكاح فاطمة (عليها السلام) لجاز ، لأنّه داخل تحت عموم الآية المبيحة للنساء الأربع ، فابنة أبي جهل المشار إليها كانت مسلمة ، لأنّ هذه القصّة كانت بعد فتح مكّة ، وإسلام أهلها طوعاً وكرهاً ، ورواة الخبر يوافقون على ذلك .
فلم يبق إلاّ أنّه إن كان هذا الخبر صحيحاً ، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا رأى فاطمة قد غارت ، وأدركها ما يدرك النساء ، عاتبت علياً (عليه السلام) عتاب الأهل ، كما يستثبت الوالد رأي الولد ، ويستعطفه إلى رضا أهله وصلح زوجته ، ولعلّ الواقع كان بعض هذا الكلام ، فحرّف وزيد فيه .
ولو تأمّلت أحوال النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع زوجاته ، وما كان يجري بينه وبينهن من