موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١١
أم لأنّ أبا بكر وعمر تشرّفوا بأن تكون قبورهم بجوار قبر المصطفى لا يفصلها سوى أقل من متر ، ولذا لم نسمع منكم أنّ قبره (صلى الله عليه وآله) روضة من رياض الجنّة ؟!
الجواب : ادعاؤك بأنّنا نفضّل الإمام الحسين (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمجرد ذكر فضيلة له (عليه السلام) ، لم يقل به أحد منّا .
فمجرد الاهتمام بزيارة الحسين (عليه السلام) ، وأنّ قبره روضة من رياض الجنّة لا يلزم أفضليته على غيره ، أو عدم ثبوتها لغيره ، لأنّ ذلك لا يعني أنّه الأفضل مطلقاً ، ومن كلّ جهة حاشا وكلاّ .
نأخذ مثلاً على ذلك : أنّ موسى (عليه السلام) يسمّى كليم الله ، وعيسى (عليه السلام) روح الله ، وإبراهيم خليل الله ، هل عندما نثبت ذلك ننفي هذه الخصائص عن رسول الله ؟ أو يلزم من ذلك أنّهم أفضل من النبيّ ؟ فهذا لا يقول به عاقل ، ناهيك عن مسلم .
فالخصائص قد يختصّ بها شخص لحكمة ما ، أو لتكريم مناسب ومكافئ لفعل قام به ، أو لاشتهار بشيء يناسب ما يطلق عليه معها الحلم أو العلم أو اختصاص بزيارة ، فلا يدلّ ثبوت شيء ونفيها عن الغير ، على أفضليته مطلقاً على غيره .
فنردّ على ذلك الفهم من عدّة وجوه :
١ـ نفي الملازمة بين هذه الفضيلة ، أو هذا الاهتمام بالزيارة للحسين (عليه السلام) ، وبين ما تدّعيه وتفهمه من لزوم ذلك لتفضيله على النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، وكما بينّا آنفاً بعدم لزوم ذلك سلب الأهمّية أو المنزلة عن غيره ، أو تفضيله بكلّ شيء ، فهذا الادعاء باطل .
٢ـ ما أُثبت من فضل لمرقد الحسين (عليه السلام) من أنّه روضة من رياض الجنّة ثبت نفسه للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، بل ثبت ذلك لأئمّة آخرين ، أو لأماكن أُخرى ،