موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٢
، والعمل عليها ، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن ، بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه ، ويسير على نهجه ، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر ، كما في زمن الغيبة .
علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية ، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً ، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب ، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام) .
فقد سئل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهديّ (عليه السلام) في غيبته فقال : " إي والذي بعثني بالنبوّة ، إنّهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس ، وإن تجلّلها السحاب " [١] .
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ : " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب " [٢] .
وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان : " وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب " [٣] .
فيمكن أن يقال : إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة ، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه :
١ـ المهديّ (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع ، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه .
٢ـ إنّ منكر وجود المهديّ (عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار .
٣ـ إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها فإنهم ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ؛ ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام) ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه ، وظهوره في كلّ وقت
[١] كمال الدين وتمام النعمة : ٢٥٣ ، ينابيع المودّة ٣ / ٢٣٨ ، كشف الغمّة ٣ / ٣١٥ . [٢] كمال الدين وتمام النعمة : ٢٠٧ ، الأمالي للشيخ الصدوق : ٢٥٣ ، روضة الواعظين : ١٩٩ . [٣] كمال الدين وتمام النعمة : ٤٨٥ ، الاحتجاج ٢ / ٢٨٤ ، الخرائج والجرائح ٣ / ١١١٥ .