موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٠
إلاّ أنّ تفاصيل ذلك ، وكون فلان هو الرابط ، وفي أي زمن ، وهل هو ظاهر أم لا ؟ وإذا منع مانع من ظهوره يمكن أو لا ؟
فهذه لا ربط للعقل بها بتاتاً ، لأنّها قضايا خارجة عن النظام العقليّ المدرك للهيكلية الوجودية العامّة .
نعم ، يدرك العقل لزوم التنظيم وبقاء نظام خاصّ بين الأرض والسماء ، وهذا ما حدث فعلاً بعد انتهاء حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) الدنيوية تكلف بهذا الارتباط ، وإرساء التنظيم بين الله وعباده خليفته علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وبعده الحسن ، وبعده الحسين ... إلى الحسن العسكريّ (عليه السلام) ، وبعده وصل الأمر إلى الإمام المهديّ المنتظر (عليه السلام) .
واقتضت حكمة الغيب أن يغيب ، كما اقتضت حكمة الغيب أن يغيب الخضر (عليه السلام)، ويغيب عيسى (عليه السلام)، إذ بينما حركة النبوّة تبتني على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يموت ثمّ يبعث الله نبيّاً ، إلاّ أنّنا نجد أنّ هذا النمط من الحركة فقد بالنسبة لعيسى (عليه السلام) ، ولم يمت ورفع إلى السماء ، فهكذا في الإمام المهديّ (عليه السلام) ، فنجد أنّ الظرف فيه اختلف لأُمور لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، وما يذكر في سرّ غيبته كحكمة لا أكثر .
والإمام المهديّ (عليه السلام) لم يترك وظيفته سدى ، بل عيّن من بعده وكلاء أربعة ، ثمّ بعد الوكلاء الأربع أرجع الأُمّة إلى فقهائها ، ومن له تضلّع في العقيدة الإسلامية ، والشرع المقدّس ، فجعلهم نوّاباً عنه ، يديرون ما تحتاج له الأُمّة إلى ظهوره (عليه السلام) .
فلذلك ليس هناك صناديق اقتراع ولا غيرها ، لأنّ التسلسل محفوظ من الله إلى النبيّ إلى الإمام إلى وكلائه ، ورئيس الجمهورية لا يصلح للقيام بقيادة الأُمّة إلاّ بأخذ شرعيته من الوكيل ، ويكون دوره كمنفّذ لما يقوم به لا أكثر ، فلا يشرّع ولا يسنّ ولا غير ذلك .
وصناديق الاقتراع هي وليدة النظرية الشوروية ، أو وليدة السقيفة ، فإنّ