موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٤
وعذراً للتطويل ، فإنّ الأمر يستحقّ ذلك .
( ... . ... . ... )
لماذا صالح معاوية ولم يثأر كأخيه الحسين :
السؤال : لقد قام الإمام الحسن (عليه السلام) بمصالحة معاوية بن أبي سفيان ، بينما ثار الإمام الحسين (عليه السلام) ضدّ يزيد بن معاوية ؟
فلماذا صالح الحسن (عليه السلام) ؟ بينما ثار الحسين (عليه السلام) ؟ وهل يعتبر هذان العملان متناقضان ؟ ونحن نعلم أنّ الأئمّة معصومون ، وشكراً لكم .
الجواب : لا تناقض بين صلح الإمام الحسن وثورة الإمام الحسين (عليهما السلام) ؛ حيث إن حركة أهل البيت لنصرة الدين وحفظة حركة تكاملية ، فكل إمام يبدأ من حيث انتهى الإمام الذي قبله ، وذلك باختلاف الظروف في الأزمنة المختلفة ، بل تجد المعصوم الواحد تتعدد مواقفه بتعدد الظروف ، فالنبي (صلى الله عليه وآله) الذي جاهد المشركين في بدر وأُحد وغيرهما تراه يصالحهم في الحديبية ، فالنبي هو النبي إلا أن الظروف تختلف ، كذلك أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي صبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى على ما جرى بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تراه يقاتل أعداء الله في عدّة مواطن ، فعلي هو علي إلا أنّ الظروف تختلف .
فالنبي وأهل بيته الأطهار لكلٍّ أفعلهم وتصرفاتهم تنصبّ في السعي لحفظ الدين ، فلو اقتضى ذلك المصالحة ولو مع المشركين تراهم يصالحون ولو اقتضى الأمر الجهاد تراهم في أعلى مراتب الشجاعة والتضحية فالحسين كان مع أخيه الحسن (عليهما السلام) في الصلح بل وبعد أخيه الحسن لما يزيد على العشر سنين ولم يقم بالثورة حتى تحققت الظروف المناسبة ، فكانت تلك الثورة العظيمة ، ولو كان الإمام الحسن (عليه السلام) موجوداً في تلك الظروف لما اختلف موقفه عن موقف الإمام الحسين (عليه السلام) . فتأمل .
ويظهر ذلك جليّاً من مراجعة كلمات الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) . فكما ورد عن الإمام الحسين أنه قال عند خروجه على يزيد : " وإنّما خرجت