موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٣
( ... . ... . ... )
كلّ إمام كانت له مهمّة خاصّة :
السؤال : لماذا لم يقم الإمام علي (عليه السلام) بالثورة ؟ رغم أنّ الفتنة التي حدثت في عهده هي سبب الفتن في عهد الحسين (عليه السلام) ؟
لماذا لم يثر الإمام علي (عليه السلام) ، ولكن تأخّرت الثورة إلى زمان الحسين ؟
لماذا لم يقم الإمام الحسن بها واكتفى بالصلح ؟ لماذا الحسين لم يفعل مثل الحسن ؟ وجزاكم الله ألف خير .
الجواب : نظرة سريعة وتأمّل بسيط في التاريخ حول الأجواء التي كانت تحكم في زمن الأئمّة (عليهم السلام) تعطينا خبراً بأنّ كلّ إمام كانت له مهمّة خاصّة تبعاً للظروف التي كانت تحيطه ، فمثلاً بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الناس جديدي عهد بالإسلام ، فهنا الحفاظ على أصل الإسلام كان أوجب من إعلان الثورة من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والتي كانت ستؤدّي إلى ارتداد الكثير عن الإسلام .
وفي زمن الإمام الحسن (عليه السلام) بعدما بويع بالخلافة ، وخذلان أصحابه له ، حتّى أنّهم همّوا بتسليمه إلى معاوية ، وكانت الظروف تحتّم عليه تعريف معاوية إلى الملأ العام الذي كان قد اغترّ به ، فعمد إلى تنظيم بنود الصلح التي وافق عليها معاوية ومن ثمّ نقضها ، وفي ذلك تعرية كاملة لمعاوية ، وفي نفس بنود الصلح والشروط التي وضعها الإمام المجتبى (عليه السلام) تصريح في عدم شرعية خلافة معاوية .
وفي زمن الإمام الحسين (عليه السلام) ، حيث بويع ليزيد ، ويزيد ممّن كان يتجاهر بالكفر والفسق ، وكان هدفه محو الدين من أساسه ، فهنا كان الحفاظ على أصل الدين بالخروج والثورة ، إذ لو لم يخرج الإمام الحسين (عليه السلام) لكان يزيد قد هتك حرمة الإسلام ، بل لغيّر الإسلام ، ورجع إلى تقاليد الجاهلية .
فأهل البيت (عليهم السلام) ليس هدفهم الحكومة ، بل هدفهم سَوق الأُمّة إلى الحقّ ، ومن