موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠
والرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في روايات كثيرة جدّاً ـ نقلها الموافق والمخالف ـ نصّ على إمامة وخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما في حديث الغدير المتواتر عند الفريقين ، إلاّ أنّ الناس ارتدّوا بعد رسول الله عن الولاية ، ولم ينصروا علياً (عليه السلام) ، واعرضوا عن الأحاديث النبوية التي قالها في شأنه وخلافته .
فلو كان اسمه مذكوراً في القرآن الكريم لأدّى ذلك إلى إنكار القرآن أيضاً ، ويقولوا : إنّ النبيّ ليهجر ـ والعياذ بالله ـ كما قالها البعض في مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله) عندما طلب منهم الدواة ، ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده ، وهذا يعني إنكار الدستور الإسلامي ، وإنكار الإسلام كلّه ، وهذا يتنافى مع الحكمة الإلهيّة .
فاقتضت الحكمة أن لا يذكر اسم الإمام علي (عليه السلام) في القرآن صريحاً ، وإنّما يذكر في ترجمانه ، وفي عدل القرآن أي : السنّة الشريفة ، ليؤمن من يؤمن وليكفر من يكفر ، فما ذلك لله بضارّ ، وما أكثر الأحاديث الدالّة على إمامة وخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) من مصادر أهل السنّة .
جاء في الكافي بسندٍ صحيح عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : { أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } ؟ [١] .
فقال : " نزلت في علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين " .
فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليّاً وأهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عزّ وجلّ ؟
قال : فقال : " قولوا لهم : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ، ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ، ولم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهماً درهم ، حتّى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحجّ فلم يقل لهم : طوفوا
[١] النساء : ٥٩ .