موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٩
علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وهذا ممّا رواه السنّة والشيعة على حدٍ سواء ، وصحّحه السنّة والشيعة ، فتجده في تفسير القرآن العظيم تحت تفسير هذه الآية ، وتجده في خصائص الإمام علي (عليه السلام) للنسائيّ [١] بسند صحيح ، وغيرها من المصادر ، فالمسألة قرآنية قبل أن يأتي بها العقل المقدّس ، وهناك الكثير من الآيات والروايات الشريفة التي تثبت الإمامة ، هذا أوّلاً .
وثانياً : البحث في العقل له بحثان :
أ ـ البحث الفلسفيّ .
ب ـ البحث الكلاميّ .
والأوّل مبنيّ على مسائل جمّة ، كواسطة الفضل والإنسان الأكمل ، أو الموجود الأشرف ، وقضية الارتباط الإلهيّ بينه وبين عباده .
والثاني مبنيّ على التفريق بين قضيتين ، قضية وجود معصوم ، أو إنسان كامل في الكون ، وقضية الوصول إلى الإنسان الكامل ، أو المعصوم .
وبتعبير آخر : مسألة الوجود والظهور ، فمثلاً عند الاستدلال بقاعدة اللطف لإثبات إمامة المعصوم ، وأنّه لابدّ من وجود المعصوم في كلّ زمان ، يقولون : وجود المعصوم لطف ، وتصرّفه لطف آخر [٢]، فليست المسألة مقصورة على دليل عقليّ واحد ، أو قاعدة عقليّة .
ثمّ عند التنزّل وفرض أنّ العقل يحكم بلزوم وجود المعصوم ، لكن حكم العقل على نحو الاقتضاء ، أي العقل يدرك ذلك لا بنحو العلّة التامّة ، وإنّما بنحو اللزوم الناقص ، فإذا قام الدليل الشرعي القطعي على وجود مانع من ظهور المعصوم فيرتفع حكم العقل بلزوم ظهوره ، ويبقى فقط مدركاً للزوم وجوده .
وبتعبير آخر : العقل يدرك الهيكلية العامّة للنظام الكوني ، وأنّ النظم الشرعية تبتني على وجود رابطة بين عالم الغيب والشهادة ، وإلاّ فسدت الغاية التي من أجلها خلق الكون .
[١] خصائص أمير المؤمنين : ٨٦ . [٢] تجريد الاعتقاد : ٢٢١ .