موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٢
الموضوع في مجلة التراث العدد ٤٣ :
" هناك عدّة أحاديث مختلفة الألفاظ متّحدة المعنى في تحديد اسم أبِ المهدي، ألا وهو ( عبد الله ) كاسم أبِ النبي (صلى الله عليه وآله). نودّ الإشارة قبل بيان تلك الأحاديث إلى جملة من الأمور وهي :
١ ـ إنّ بعضاً من تلك الأحاديث أخرجها الفريقان ( الشيعة وأهل السنّة ) في كتبهم .
هذا ، مع اعتقاد الشيعة الإمامية بخلاف ذلك ، لأنّ تلك الأحاديث مخالفة لأُصول مذهبهم ، فكانت روايتها من أعظم الأدلّة على أمانتهم في النقل من دون تحريف أو زيادة أو نقصان ، وهذا من فضل الإسلام الذي أدّب أتباعه على الصدق والأمانة .
٢ ـ أخرج الشيعة تلك الأحاديث من كتب السُنّة مصرّحين بالنقل عنها ، ولم يخرجوا حديثاً واحداً من طرقهم .
٣ ـ في تاريخنا الإسلامي شخصيّتان بارزتان ادُّعي لكلٍّ منهما المهدويّة ، وهما :
أ - محمّد بن عبد الله بن الحسن المثنّى ، الذي ثار في زمن المنصور العبّاسي ( ١٣٦ ـ ١٥٨هـ ) وانتهت ثورته بقتله سنة ( ١٤٥هـ ) .
ب - محمّد بن عبد الله المنصور ، الخليفة العبّاسي الملقّب بـ : المهديّ ( ١٥٨ ـ ١٦٩ هـ ) .
والأوّل حسنيّ ، والثاني عبّاسي !
٤ ـ أشرنا إلى محاولة التفاف العبّاسيين حول أحاديث كون المهديّ من وُلْد العبّاس عند مناقشة حديث الرايات ، وستأتي أيضاً محاولة التفاف الحسنيّين على أنّ المهديّ الموعود هو من وُلْد الإمام الحسن (عليه السلام) .
٥ ـ لا ينبغي الشكّ في كون ادّعاء كلّ فريق من العبّاسيّين والحسنيّين انطباق أحاديث المهديّ على صاحبه ، وحرصهم على خلقها وإشاعتها فيه ، وبثّها بين الناس لِما في ذلك من أهداف ومصالح كبيرة لا تخفى على أحد ،