موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٩
كما يقول ابن حزم [١] .
أليس هو الذي حبس ابن عباس وابن الحنفية ومن معهما من أهلهما في سجن عارم ، وأمّلهم إلى الجمعة إن لم يبايعوا ، وجعل الحطب على بابه ، ففاجأه أبو عبد الله الجدليّ الذي أرسله المختار في جماعة ، فدخلوا المسجد الحرام مكبّرين وعليهم السلاح ، فخرج ابن الزبير طالباً لنفسه النجاة ، وذهب الجدليّ ومن معه فأخرجوا بني هاشم من سجن عارم [٢] .
وهو القائل لابن عباس وكان يبلّغه تأنيبه وذمّه : " والله إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة " [٣] .
قال ابن أبي الحديد : " وكان سبّاباً فاحشاً ، يبغض بني هاشم ، ويلعن ويسبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) " [٤] .
فمن كان هذا حاله ومقاله وفعاله ، كيف يصدَّق في حديثه لخطبة علي لابنة أبي جهل ؟ فيما أخرجه عنه الترمذيّ في سننه ، قال : حدّثنا أحمد بن منيع ، أخبرنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن الزبير : أنّ علياً ذكر بنت أبي جهل ، فبلغ ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال : " إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها ، وينصبني ما أنصبها " .
ثمّ قال الترمذيّ : " هذا حديث حسن صحيح ، هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير ، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعاً " [٥] .
وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك فقال : " حدّثنا بكر بن محمّد
[١] جمهرة أنساب العرب : ١٢٠ . [٢] سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٥٦ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٢٨ . [٣] شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٢ و ٢٠ / ١٤٨ . [٤] المصدر السابق ٤ / ٧٩ . [٥] الجامع الكبير ٥ / ٣٦٠ .