موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٥
وهنا كذلك في الآية التي نحن بصدد البحث فيها ، نرى أنّه سبحانه يصلّي، وملائكته ، ثمّ يأمر المؤمنين بالصلاة ، وهذا كلّه دليل على أنّ لهذه الآية خصوصية .
لماذا يجب علينا الصلاة على محمّد وآل محمّد ؟ يجب أن نوضّح عدّة أُمور :
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ... } [١] ، كلمة صلّوا هنا هي صيغة أمر ، تدلّ على الوجوب ، يعني لست مخيّراً ، بل يجب عليك أن تفعل ، فهي دالّة على الوجوب لا الاستحباب ، كما في قوله تعالى : { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } [٢] فهو أمر دالّ على الوجوب كذلك .
ما معنى أن يصلّي الله تعالى على أحد ؟
إنّ الصلاة هنا ليست بالمعنى الاصطلاحي ، والتي يقصد بها صلاتنا التي نصلّيها ، بل هي بمعناه اللغوي وهو الدعاء ، وهنا الروايات من الفريقين توضّح : أنّ معنى الصلاة من الله تعالى هو تقريب نبيّه وإنزال الرحمة عليه ، إلاّ أنّها تعنون بعنوان الصلاة ، تماماً كما في اللعن ، فحينما يقول تعالى : { يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } [٣] ، فليس معناه اللعن اللفظي ، بل المقصود به هو إبعاد العبد من رحمة الله تعالى ، عند ذلك نفهم قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الله تعالى : " إنّما قوله فعله " فليس الله سبحانه يتلفّظ بألفاظ كما نتلفّظ بها نحن { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [٤] .
ما معنى صلاة الملائكة ؟
معناها التزكية ، يعني يصلّون عليه لبيان أنّ هذا المورد هو مستحقّ للرحمة ، يعني محلّ قابل لإنزال الرحمة ، وهذا ما دلّت عليه الروايات .
ما معنى صلاة المؤمنين ؟
إنّ صلاتهم تعني الدعاء للنبيّ الأكرم ، وهي أيضاً طلبة من الحقّ في رفع مقامنا ، لأن نرقى إلى مقامهم ، ونتعرّف على أسرارهم .
نأتي للمقطع التالي للآية ، قال تعالى : { وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .
[١] الأحزاب : ٥٦ . [٢] النور : ٥٦ . [٣] البقرة : ١٥٩ . [٤] يس : ٨٢ .