موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
ويرفع رأسه على الرمح .
ثمّ إنّ الشيطان استحوذ على ابن سعد ، فوضع سهمه في كبد قوسه ، ثمّ رمى مخيّم الحسين (عليه السلام) ، وقال : اشهدوا أنّي أوّل من رمى ، فتبعه جنده يمطرون آل الرسول (صلى الله عليه وآله) بوابل من السهام .
عظم الموقف على الإمام الحسين (عليه السلام)، ثمّ خاطب أصحابه : " قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابدّ منه ، فإنّ هذه السهام رُسل القوم إليكم " [١]، فلبّوا النداء وانطلقوا كالأسود يحاربون العدوّ ، واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء ، وأصحاب الحسين (عليه السلام) يتساقطون الواحد تلو الآخر ، وقد أرهقوا جيش العدوّ وأثخنوه بالجراح .
فتصايح رجال عمر بن سعد : لو استمرت الحرب بيننا لأتوا على آخرنا ، لنهجم عليهم مرّة واحدة ، ولنرشفهم بالنبال والحجارة .
لم يهدأ سعير المعركة ، وراح من بقي من أصحاب الحسين (عليه السلام) وأهل بيته يستشهدون الواحد تلو الآخر ، فاستشهد ولده علي الأكبر ، وأخوته ، وأبناء أخيه ، وابن أخته ، وآل عقيل وآل علي (عليه السلام) ، مجزّرين كالأضاحي وهم يتناثرون في أرض المعركة ، وكذا بدأ شلاّل الدم ينحدر على أرض كربلاء ، وصيحات العطش والرعب تتعالى من حناجر النساء والأطفال .
قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثوراً قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشاً منه ، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه ، فينكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيه الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم ، ولقد تكاملوا ثلاثين ألفاً ، فيهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع (عليه السلام) إلى مركزه ، وهو يقول : " لا حول ولا قوّة إلاّ بالله " .
فلم يزل (عليه السلام) يقاتلهم حتّى حالوا بينه وبين رحله ، فصاح : " ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في
[١] لواعج الأشجان : ١٣٦ ، اللهوف : ٦٠ .