موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٩
: " إمامان قاما أو قعدا " [١] ، فكيف يجوز للإمام الحسن (عليه السلام) نزع ثوب ألبسه الله إيّاه ؟
وممّا يؤيد ذلك ، ما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لا يلين مفاء على مفيء " أي لا يكون الطليق أميراً على المسلمين أبداً ، ولو تأمّر عليهم لكان غاصباً لحقّ الإمارة ، ظالماً لهم بحكم الشرع والعقل والاعتبار ، فحيث كان معاوية طليقاً لم يكن له أن يتأمّر على المسلمين [٢] .
النقطة الثالثة : وهي نقطة مهمّة جدّاً ، لو أمكن إثباتها لشكّلت منعطفاً حادّاً في تحليلنا ، ولأمكن أن يقال ـ بوجه ما ـ شرعية قيادة معاوية وحكومته ، وذلك لأنّ الإنسان يحاسب ويؤاخذ على أعماله الاختيارية ، وليس ما اضطرّ إليه ، فهو منفيّ عنه ، وغير منظور عقلاً ونقلاً .
وبعد هذه المقدّمة نقول : إنّ دراسة الظرف الذي عاشه الإمام الحسن (عليه السلام) يجعلنا نقطع بعدم إمكانية الاحتمال الأوّل ، وهو الاختيارية في حقّه ، فتعيّن الاحتمال الثاني ، ومعه لا مجال للقول بشرعية خلافة معاوية ، لأجل تنازل الإمام (عليه السلام) له ، فهو يؤخذ به لو كان تنازله طواعية ، وليس كرهاً واضطراراً .
ولابدّ لتعيين الاحتمال الثاني من النظر في ثلاثة أُمور :
١ـ حالة قوّاد جيش الإمام (عليه السلام) .
٢ـ أهل الكوفة .
٣ـ رؤساء القبائل .
الأمر الأوّل : إنّ الإمام (عليه السلام) أرسل في البدء قائداً من كندة في أربعة آلاف مقاتل ، توجّه إلى الأنبار ، فأرسل إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ، فأخذها وتوجّه إليه مع مائتي رجل من خاصّته وأهل بيته .
ثمّ أرسل الإمام (عليه السلام) قائداً من مراد في أربعة آلاف ، فكتب لهم معاوية ،
[١] الفصول المختارة : ٣٠٣ ، الإرشاد ٢ / ٣٠ . [٢] بحار الأنوار ٤٤ / ٤ .