موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠
مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ ... } [١] .
ويكفينا قول ابن أبي الحديد نقلاً عن أُستاذه أبي جعفر الإسكافي قال : " لأنّه ثبت بالتواتر حديث الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نصّ الكتاب ، ولا يجحده إلاّ مجنون ، أو غير مخالط لأهل الملّة " [٢] .
وقد روى المفسّرون كلّهم : أنّ قول الله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي ... } نزلت في الإمام علي (عليه السلام) ليلة المبيت على الفراش .
ولا نودّ التفصيل فيها أو ذكر مصادرها ، إذ كفانا العلاّمة الأميني (قدس سره) في الغدير [٣] ، فقد ذكر لها أكثر من ثلاثين مصدراً ، وأسهب في الحديث عنها مفصّلاً .
والمهمّ عندنا ليس نقل الواقعة ، ولا لفظها ومدلولها ، إذ ـ كما قلنا ـ هناك تواتر إجمالي على معناها ، والمهمّ فيها عندنا أنّنا نتساءل بحقّ جميع المقدّسات ، ليرجع كلّ عاقل منصف إلى ضميره ، ويرى هل يؤتمن على سرّ النبوّة والنواميس الإلهيّة ومقدّسات الأُمّة طفل ابن خمس سنين ، أو سبع سنين ؟ وهو ليس أهل لحمل أعباء أمانة السماء وشؤون الوصاية ؟!
وكيف نفسّر وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده في يده ، ويعطيه صفقة يمينه بالأخوّة والوصاية والخلافة ، إلاّ وهو أهل لذلك ؟ وهل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لا سمح الله ـ يتجاهل ؟ أو ـ والعياذ بالله ـ يفعل ما لا يرضاه الله سبحانه ؟ أو ينطق عن الهوى ؟! وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ، ولم يلصق بأشكاله ، ولم يلاعب الصبيان ، أو يشكّك أو يتذبذب طوال مسيره الرسالي ؟!
ولماذا قبلت منه السماء هذه المعاملة المقدّسة { يَشْرِي } ؟! وهل تصحّ المعاملة مع ليس هو أهل لذلك ؟! أم هل يكون مثل هذا من صبي ؟! والرسول
[١] البقرة ٢٠٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢٦١ . [٣] الغدير ٢ / ٤٧ .