موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٧
أهل الكتاب :
( جعفر سلمان عبد الله . البحرين . ٢٠ سنة . طالب جامعة )
كلّفوا بتكاليف أشدّ من تكاليفنا :
السؤال : هل الأُمم السابقة قد كلّفت بتكاليف شاقّة ؟ فإنّ ظاهر بعض الآيات والروايات ذلك ، كقوله : { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ... } [١] ، وفي الرواية : " رفع عن أُمّتي تسع : الخطأ ، والنسيان ، وما أُكرهوا عليه ، وما اضطرّوا إليه ... " [٢] ، فنسب الرفع إلى أُمّة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله) .
الجواب : ورد في تفسير هذه الآية الشريفة ما يوضّح لكم المعنى الذي تقصده الآية .
ففي الاحتجاج : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل قال : " { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [٣] ، قال الله عزّ وجلّ : لست أؤاخذ أُمّتك النسيان والخطأ لكرامتك عليّ ، وكانت الأُمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك ، وكانت الأُمم السالفة إذا أخطأوا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك لكرامتك عليّ .
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني ، فقال الله تبارك وتعالى له : سل، قال : { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ... } ، يعني بالإصر : الشدائد التي كانت على من قبلنا ، فأجابه الله إلى ذلك .
فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أُمّتك الآصار التي كانت على الأُمم السالفة ؛ كنت لا أقبل صلواتهم إلاّ في بقاع معلومة من الأرض ، أخترها لهم
[١] البقرة : ٢٨٦ . [٢] تحف العقول : ٥٠ . [٣] البقرة : ٢٨٦ .