موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦١
رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده ، فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني ، فتعرض فيها العارضة فيذبح ، أتأكل ذبيحته ؟
فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : " لا تدخل ثمنها مالك ، ولا تأكلها ، فإنّما هو الاسم ، ولا يؤمن عليه إلاّ مسلم " .
فقال له الرجل : قال الله تعالى : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ } [١] ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : " كان أبي يقول إنّما هي الحبوب وأشباهها " [٢] .
الرواية الثانية : عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } [٣]، فقال (عليه السلام): " العدس والحمص وغير ذلك " [٤] .
الرواية الثالثة : صحيحة الحسين الأحمسيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قال له رجل : أصلحك الله ، إنّ لنا جاراً قصّاباً ، فيجيء بيهودي فيذبح له حتّى يشتري منه اليهود ؟ فقال (عليه السلام): " لا تأكل من ذبيحته ، ولا تشترِ منه " [٥] .
إلى غير ذلك من الروايات ، التي بعضها يفسّر آية المائدة ، بأنّ المراد منها الحبوب والعدس والحمص ، بحيث لا يراد منه الذبيحة ، وبعضها ينهى عن أكل ذبيحة الكتابيّ ، ويحكم بعدم حلّيتها ، فلأجل ذلك ذهب جمهور فقهاء الشيعة إلى تحريم ذبيحة أهل الكتاب .
وأيضاً نقول : إنّ لفظ الطعام الوارد في الآية { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ ... } [٦] وإن كان بحسب أصل اللغة يشمل كل ما يأكله الإنسان ويتقوّى به ، لكن هناك بعض اللغويّين ذكر : أنّ المراد بالطعام البر وسائر الحبوب .
ففي لسان العرب تحت مادة " طعم " قال : " وأهل الحجاز إذا أطلقوا اللفظ بالطعام عنوا به البرّ خاصّة " [٧] .
وذكر عن الخليل أنّه قال : العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البرّ
[١] المائدة : ٥ . [٢] الكافي ٦ / ٢٤٠ . [٣] المائدة : ٥ . [٤] تهذيب الأحكام ٩ / ٨٨ . [٥] الكافي ٦ / ٢٤٠ . [٦] المائدة : ٥ . [٧] لسان العرب ١٢ / ٣٦٤ .