موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٦
جاء فيه : " واعلم أنّ أيسر ما ارتكبت ، وأخف ما احتملت ، أنّك آنست وحشة الظالم ، وسهّلت سبيل الغيّ بدنوّك إلى من لم يؤدّ حقّاً ، ولم يترك باطلاً حين أدناك ، اتخذوك أبا بكر قطباً تدور عليه رحى ظلمهم ، وجسراً يعبرون عليه إلى بلائهم ومعاصيهم ، وسلّماً يصعدون فيه إلى ضلالتهم ، يدخلون بك الشكّ على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ... فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيء زادك فقد حضر سفر بعيد " [١] .
فمن الغريب العجيب أن يروي الزهريّ هذا الحديث عن علي بن الحسين ، ثمّ يزعم أنّه حدّثه عن المسور بذلك ، كما مرّ في الصورة الأُولى عن البخاريّ .
وإذا عرفنا أنّ علي بن الحسين الذي ذكره بصيغة التنكير هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ، الذي روى أبو هلال العسكريّ في كتابه بسنده قال : بلغ علي بن الحسين (عليه السلام) أنّ عروة بن الزبير وابن شهاب الزهريّ يتناولان علياً ويعبثان به ، فأرسل إلى عروة فقال : " أمّا أنت فقد كان ينبغي أن يكون نكوص أبيك يوم الجمل ، وفراره ما يحجزك عن ذكر أمير المؤمنين ، والله لئن كان علي على باطل لقد رجع أبوك عنه ، ولئن كان على حقّ لقد فرّ أبوك منه " .
وأرسل إلى ابن شهاب فقال : " وأمّا أنت يا بن شهاب فما أراك تدعني حتّى أعرّفك موضع كِير أبيك " .
فمن كان هذا حاله مع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف يصدّق في زعمه أنّ علي بن الحسين حدّثه عن المسور ؟ وهو الذي قرعه ووبّخه ، لا بل حتّى عيّره بماضي أبيه الوضيع !!
ثمّ ما بال علي بن الحسين يحدّث الزهريّ ، وهو يعرف عداوته لجدّه
[١] شرح نهج البلاغة ١٧ / ٤٤ ، إحياء علوم الدين ٢ / ٢٠٦ .