موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩
المثال ـ لسرد واقعتين صغيرتين ، أقرّها القرآن الكريم ، وتسالمت عليها السنّة النبوية ، كلّ ذلك بشكل مجمل جدّاً ومختصر ، نطوي تفاصيله ونجمل لفظه وتأويله ، كي نستنتج ما نبغيه منه .
الأُولى : هو حديث العشيرة في بدء الدعوة ، حيث أخرجه غير واحد من الأئمّة الحفّاظ ، ونقلته كتب الصحاح والمسانيد عند العامّة ، وتلقّي بالقبول ، بل أرسل إرسال المسلّمات .
وحاصله : إنّه لمّا نزل قوله سبحانه : { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [١] ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي : يا علي ، إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ... وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر ؟ على أن يكون أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وإنّي لأحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً : أنا يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ... " [٢] .
والثانية : حديث ليلة المبيت ، ولبس أمير المؤمنين (عليه السلام) بُرد النبيّ (صلى الله عليه وآله) الحضرمي الأخضر ، ونومه على فراشه ليلة خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكّة بعد أذية المشركين له ، وفداه (عليه السلام) بنفسه ، ونزول قوله عزّ من قائل : { وَمِنَ النَّاسِ
[١] الشعراء : ٢١٣ . [٢] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٦٢ ، كنز العمّال ١٣ / ١١٤ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٢١١ ، جواهر المطالب ١ / ٨٠ ، جامع البيان ١٩ / ١٤٩ ، شواهد التنزيل ١ / ٤٨٦ ، تفسير القرآن العظيم ٣ / ٣٦٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٩ ، السيرة النبوية لابن كثير ١ / ٤٥٩ .