موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٤
فقال مالك : احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة ، فيها حلقة تبرق كاللجين ، فقال لنا : " روموها " ، فرمناها بأجمعنا ، ونحن مائة رجل ، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها ، فدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) رافعاً يده إلى السماء يدعو ، وهو يقول : " طاب طاب مريا عالم طيّبوا ثابوثه شمثيا كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا آمين آمين ربّ العالمين ربّ موسى وهارون " ، ثمّ اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعاً .
قال مالك بن الحارث الأشتر : فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأصفى من الياقوت ، فشربنا وسقينا ، ثمّ ردّ الصخرة ، وأمرنا أن نحثو عليها التراب .
ثمّ ارتحل ، فما سرنا إلاّ غير بعيد قال : " من منكم يعرف موضع العين " ؟ فقلنا : كلّنا يا أمير المؤمنين ، فرجعنا فطلبنا العين ، فخفي مكانها علينا أشدّ خفاء ، فظننا أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رهقه العطش ، فأومأنا بأطرافنا ، فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فقلنا : يا راهب عندك ماء نسقي منه صاحبنا ؟
قال : عندي ماء قد استعذبته منذ يومين ، فأنزل إلينا ماء مرّاً خشناً ، فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين ؟ فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا ؟ وحدّثناه بالأمر ، فقال : صاحبكم هذا نبيّ ؟ قلنا : لا ، ولكنّه وصيّ نبيّ .
فنزل إلينا بعد وحشته منّا ، وقال : انطلقوا بي إلى صاحبكم ، فانطلقنا به، فلمّا بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : " شمعون " ؟ قال الراهب : نعم شمعون ، هذا اسم سمّتني به أُمّي ، ما أطلع عليه أحد إلاّ الله تبارك وتعالى ، ثمّ أنت ، فكيف عرفته ؟ فأتمّ حتّى أتمّه لك .
قال : " وما تشاء يا شمعون " ؟ قال : هذا العين واسمه ، قال : " هذا العين راحوما وهو من الجنّة ، شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيّاً ، وأنا آخر الوصيّين شربت منه " .