موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦١
سبيهم ؟ فهو تزوّج خولة والدة محمّد بن الحنفية ، كما زوّج ابنه الحسين (عليه السلام) من سبي فارس ، في عهد الخليفة عمر ، أرجو الإفادة ... ولكم جزيل الشكر .
الجواب : أنت تعلم أنّ شرعية الأمر متأتّية من شرعية القائمين به ، وعلى هذا يمكنك أن تجعل هذه القاعدة منطبقة على موردنا هذا ، فحروب الردّة تتبع في عدم شرعيتها إلى فقدان شرعية القائمين عليها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فمن أين تأتي شرعية هذه الحروب ؟ ولا يمكن القول بعد ذلك بشرعيتها ، لعدم توفّر شرعية الخليفة .
أمّا كون أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تزوّج بخولة بنت جعفر بن قيس ـ والدة محمّد ابن الحنفية ـ فغير ثابت أنّها من سبي حروب الردّة ، بل هي سبيت في أيّام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما عليه أبو الحسن علي بن محمّد بن سيف المدائني ، حيث قال : هي سبية في أيّام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) إلى اليمن ، فأصاب خولة في بني زبيد ، وقد ارتدّوا مع عمرو بن معدي كرب ... فصارت في سهم علي (عليه السلام) .
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إن ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي ، وكنّه بكنيتي " ، فولدت له بعد موت فاطمة (عليها السلام) محمّداً ، فكنّاه أبا القاسم ، نقل كلام المدائني القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار [١] .
وظهر من ذلك : أنّ خولة سبيت في حروب الردّة في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لا كما يتوهّم البعض : أنّها سبيت في حروب الردّة في زمن أبي بكر .
أما زواج الإمام الحسين (عليه السلام) من سبي فارس فإنّ الإمام علي (عليه السلام) لم يتعامل معهم بعنوان سبي ، بل تعامل معهم كمسلمين ، وكان تزويج أحد بنات كسرى للحسين (عليه السلام) لا لكونهن سبيّات ، بل لكونهن بنات ملوك حرّات ، قد استنقذها الإمام (عليه السلام) من أيديهم ، وهي ظاهر رواية ابن شهر آشوب في المناقب ، وإليك نصّها :
[١] شرح الأخبار ٣ / ٢٩٦ .