موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨
لليهوديّ .
فقال له الإمام : " لقد حكمت بشرع " ، فلمّا رأى اليهوديّ الموقف ، قال : إنّ الدرع للإمام ، وأنّه فعلاً درعه ، وشهد الشهادتين وأسلم ، هذه خلاصة القصّة ، والملاحظات هي كالآتي :
١ـ كيف يحكم شريح ضدّ أمير المؤمنين ؟ ويطلب من الإمام شهوداً ؟ أهناك أعظم من شهادة الله ورسوله ؟ حيث قال الرسول في حقّ الإمام : " علي مع الحقّ والحقّ مع علي " [١] .
٢ـ كيف يقول الإمام لشريح : لقد حكمت بالشرع ، هل الشرع يقول بخلاف العقيدة الاثني عشرية بعصمة الإمام ؟
صحيح أنّ القصّة تحمل الكثير من الدروس والعبر في ذهاب الإمام إلى القاضي ، مع أنّه كان باستطاعته أن يأخذ الدرع رغماً على اليهوديّ ، وفي حكم القاضي ضدّ الإمام إلى صالح اليهوديّ الضعيف ، ولكن هذا لا يلغي الملاحظات الآنفة الذكر .
الجواب : إنّ هذه الرواية واردة بسند ضعيف لوجود عمرو بن شمر وعامر الشعبيّ ، ولو سلّمنا أنّها واردة بسند قويّ ، فطلب شريح القاضي من الإمام (عليه السلام) شهوداً من باب أنّ الطرف الآخر ـ وهو اليهوديّ ـ لا يلتزم بغير ذلك ، بمعنى لا يلتزم بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) وعصمته ، نعم يلتزم بالقواعد القضائية التي منها : إحضار البيّنة .
فأراد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاضيه إظهار هذه الصورة العظيمة للإسلام ، والتي لم تكن تظهر بهذا الشكل بل على عكس ذلك لو استدل شريح أو غيره بعصمة الإمام (عليه السلام) لأجل الحكم له ، خصوصاً وأن أمير المؤمنين كان الخليفة
[١] تاريخ بغداد ١٤ / ٣٢٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٤٩ ، الإمامة والسياسة ١ / ٩٨ ، جواهر المطالب ١ / ٣٤٣ ، كشف الغمّة ١ / ١٤٤ .