موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤
ثالثاً : إنّها مخالفة للعقل ، ولا يمكن القول بظاهرها من موحّد ، إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة ، التي لا غرض لنا هنا بإحصائها ، إذ لا نجد ثمّة ضرورة في ذلك .
والحاصل : إنّ عمدة الإشكال هنا أنّه مع قوله تعالى : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ... } [١] ، وقوله عزّ من قائل : { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [٢] ، وقوله عزّ اسمه : { إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ } [٣] وغيرها ، مثلاً وما أكثرها ، فكيف يرد التعبير عنهم (عليهم السلام) أمثال هذه الألفاظ التي يستشم منها الغلوّ والكفر ؟ والعياذ بالله .
ولبّ الجواب عليه ـ فضلاً عمّا سلف ـ هو : إنّه وردت في كتبنا روايات كثيرة عنهم (عليهم السلام) صحيحة ، عندما ذكروا هذه الألفاظ فيها فسّروها لنا ، وقالوا نقصد منها كذا ، فلو فسّرت بغير هذا من أيّ كان ، أو أخذ بظواهرها ، لكان ردّاً عليهم (عليهم السلام) ، ولابدّ من الأخذ بتأويلهم وبما فسّروه ، وإلاّ لكان باطلاً لم يقصدوه ولا يريدوه ، بل تقوّل عليهم وافتراء ، مثال ذلك :
أ ـ قوله (صلى الله عليه وآله) : " أنا الأوّل والآخر ... " ، ثمّ فسّره بقوله : " أوّل في النبوّة ، وآخر في البعثة ... " [٤] .
ب ـ ما جاء في مناقب آل أبي طالب ، حيث عدّ مجموعة من الصفات ثمّ فسّرها (عليه السلام) .
وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف أصبحت ؟ فقال : " أصبحت وأنا الصدّيق الأوّل ، والفاروق الأعظم ، وأنا وصيّ خير البشر ، وأنا الأوّل ، وأنا الآخر ،
[١] النجم : ٤٣ . [٢] الحديد : ٣ . [٣] البقرة : ٢٥٨ . [٤] كشف الغمّة ١ / ١٣ .