موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣
وفُضّلت على سائر الشرائع بنعمة الاستناد والاتصال بالمعصومين (عليهم السلام) ، من خلال الرجال الثقات والممدوحين .
وعليه ، فكلّ خبر ما لم يكن مسنداً متّصلاً - ضمن شروط ذكرت في محلها - لا قيمة له ولا حجّية من أيّ أحد صدر ، ولأيّ شخص نسب ما لم يكن محاطاً بقرائن تورث الوثوق بالصدور ، وعليه :
أوّلاً : لم يذكر لأمثال هذه الخطب سنداً معتبراً ، بل قد نجده أرسل ـ بالمعنى الأعم ـ مع أنّا نجد غالب كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) وخطبه مسندة في مواطن ، وإن كانت مرسلة في النهج وغيره .
ثانياً : إنّ إعراض الأعلام ـ وخصوصاً مشايخنا العظام ـ موهن للخبر ، بل قد يسقطه عن الحجّية ، خصوصاً إذا كان في مرأى ومسمع منهم .
ثالثاً : وجود طائفة كبيرة من أخبار العرض ـ الأخبار العلاجية ـ ، مثل ما ورد عنهم (عليهم السلام) مستفيضاً من قولهم : " ما خالف كتاب الله فهو : زخرف" ، وفي بعض الروايات : "لم نقله" ، وفي بعضها الآخر : " وأضربه عرض الجدار " ، وهي أحاديث لا تحصى كثرةً ، كما لنا أحاديث جمّة في إسقاط كلّ حديث خالف العقول ، أو لزم منه الشرك والكفر ، إلاّ إذا أمكن تأويله ، أو حمله على محمل صحيح ، هذا بشكل عام ، وهي فائدة تنفع في موارد متعدّدة ، ومقامات أُخرى .
وأمّا ما يخصّ المقام ، فنقول :
أوّلاً : لقد نسب لبعض علمائنا (قدّس أسرارهم) في خصوص خطبة البيان كون ألفاظها ركيكة ، وأنّها ليست بعربية فصيحة ، وأنّها مخالفة للسان أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو كلام إنّما يتمّ عند أهل الفن خاصّة ، وفيه مجال للردّ والإبرام ، خصوصاً مع كون حديثنا صعب مستصعب ، وقولهم (عليهم السلام) : " ردّوه إلينا ... " ، كما ويخشى من تعميمه في مواطن أُخرى ، من غير من هو أهل لذلك .
ثانياً : وجود روايات صريحة صحيحة كثيرة مقابل هذه الأخبار الشاذّة النادرة ، وهذا كاف لإسقاطها عن الحجّية .