موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٣
فنقول : هذا قرينة على أنّ الحلّيّة التي خاطب بها الله أهل الكتاب ليست حلّية تكليفية ، وإنّما الآية ناظرة إلى قضية ، وهي : أنّ المسلمين بعد أن بدأت تكاليف الشريعة الإسلامية استشكلوا في طعام أهل الكتاب ، لأنّهم على خلاف عقيدتهم ، وأصبحوا في شكّ من التعامل معهم ، وتناول ما بأيديهم ، فلذلك نزلت هذه الآية المباركة لتبيّن أنّ طعامهم حلال ، وإنّ تناوله غير مضرّ ، ولذلك أردفه بقوله : { وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ } .
( نور . البحرين . ... )
لم يصلب المسيح :
السؤال : ما هي المقارنة بين صلب المسيح عند المسيحيين والمسلمين بالتفصيل ؟ ودمتم بحفظ الله .
الجواب : إنّ القرآن الكريم ينصّ على عدم صلب المسيح (عليه السلام) : { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ ... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهِ } [١] ، والمسلمون بكافّة اتجاهاتهم يؤمنون بهذا الموضوع .
وأمّا المسيحية فالخطّ العام منها تؤمن بالصلب ، ولكن المحقّقين منهم والمتحرّين للحقيقة لا يرون الواقع هكذا ، بل يصرّحون بنفي الصلب عن عيسى (عليه السلام)، فعلى سبيل المثال يقول ( ارنست دي بونس ) الألماني في كتابه ما ملخصّه : إنّ جميع ما يختصّ بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات بولس، ومن شبهات الذين لم يروا المسيح ، لا من أُصول النصرانية الأصلية .
وأيضاًَ ممّن ذهب إلى ذلك من علماء النصارى ( المسيو أرادواسيوس ) الفرنسيّ، الأُستاذ في مدارس اللاهوت الإنجليزية ، كما جاء في كتابه .
وهناك طوائف من المسيحية تنفي الصلب والقتل من قبيل ( الساطرنيوسيّون والسرنثيّون والباسيليديّون والبارديسيانيّون والتاتيانيسيّون ) ، مضافاً إلى أنّ إنجيل برنابا يصرّح بنفي هذا الحادث عن المسيح (عليه السلام) ، وإنّ
[١] النساء : ١٥٧ـ ١٥٨ .