موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٢
المسلمين ، بل سيرة الصحابة المقرّبين ، وموافقهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، على الرغم من تأكيد القرآن الكريم على لزوم الطاعة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والانصياع له .
قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [١] .
نجد موارد مخالفات الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته كثيرة ، نذكر منها :
١ـ مخالفتهم لأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) في معركة أُحد ، حيث نصّب خمسين رجلاً على جبل ، وأمرهم بعدم النزول ، ولكن حينما صارت كفّة الحرب لصالح المسلمين ترك هؤلاء مكانهم طمعاً في الغنيمة ، فكانت النتيجة أن يستغلّ العدوّ هذا الفجوة ، ويكسر بجيش المسلمين .
٢ـ مخالفتهم في صلح الحديبية ، حيث اعترضوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أمضى بنود الصلح ، وكان من جملتهم عمر بن الخطّاب ، حيث اعتبر الصلح دنية في الدين [٢] .
٣ـ تخلّفهم عن جيش أُسامة بن زيد ، بعدما أمرهم (صلى الله عليه وآله) بالالتحاق به ، ولعن من تخلّف عنه [٣] .
٤ـ مخالفتهم في إحضار القرطاس والدواة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أمرهم أن يأتوه بهما ، ليكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً ، فقال عمر : حسبنا كتاب الله ، إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع ، فخرج ابن عباس يقول : " إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين كتابه " [٤] .
إذاً ، فلا عجب لمن خالف في ذلك وأمثاله أن يخالف فيما سواه إذا تعارض مع مصالحه ، وبالخصوص في مسألة الولاية والحكم لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، بعدما أوصى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث الغدير وغيره .
( علي . لبنان . ٢٥ سنة . إجازة في الحقوق )
وغفلتهم عما في الصحاح :
السؤال : لو كان ما في الصحاح يكفي لإثبات الحجّية ، فلماذا يغفل عنه أهل
[١] النساء : ٥٩ . [٢] صحيح البخاريّ ٣ / ١٨٢ و ٦ / ٤٥ ، صحيح مسلم ٥ / ١٧٥ ، مسند أحمد ٣ / ٤٨٦ و ٤ / ٣٣٠ ، نيل الأوطار ٨ / ١٨٧ . [٣] الملل والنحل ١ / ٢٣ . [٤] صحيح البخاريّ ٥ / ١٣٨ و ٧ / ٩ و ٨ / ١٦١ ، صحيح مسلم ٥ / ٧٦ .