موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٤
الجواب : وردت رواية مرسلة في الكافي بهذا المعنى في بيان أنّ للإمام علامات عشر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : " للإمام عشر علامات : يولد مطهّراً ، مختوناً ، وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يجنب ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه ، ولا يتثاءب ، ولا يتمطّى ، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه ، ونجوه كرائحة المسك ، والأرض موكلة بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت عليه وفقاً ، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبراً ، وهو محدّث إلى أن تنقضي أيّامه " [١] .
قال المازندراني في شرح أُصول الكافي : " قوله : " ونجوه كرائحة المسك " هذه علامة سابعة ، وفيه حذف أي رائحة نجوه ، والنجو ما يخرج من ريح أو غائط ، وذلك لأنّ باطنه كظاهره طاهر مطهّر ، ممّا يوجب التأذّي والتنفّر منه.
قوله : " والأرض موكّلة بستره وابتلاعه " هذه علامة ثامنة ، وذلك إمّا لتشرّفها به ، كما شرب الحجّام دمه (صلى الله عليه وآله) للتشرّف والتبرّك ، أو لأنّه وإن لم يكن له رائحة إلاّ أنّ صورته كصورة نجو غيره ، ومشاهدة ذلك يوجب التنفّر منه في الجملة ، فأمرت الأرض بابتلاعه إكراماً له (عليه السلام) " [٢] .
ونحن بغضّ النظر عن سند الرواية نقول : إنّ متن الرواية لا منافاة فيه ، لما دلّ الدليل عليه من الأدلّة العقليّة من وجوب اتصاف الإمام المنصوب من قبل الله سبحانه بأفضل الصفات وأعلاها ، وأن لا يكون فيه ما هو منفرّاً للناس ، سواء كان ذلك بالطباع أو بالتكوين ، لأنّه يعدّ نقضاً لغرض تنصيبه من قبل الله سبحانه .
وأيضاً قد دلّت الأدلّة المتضافرة في كتب الفريقين : أنّ الأئمّة (عليهم السلام) قد خُلقوا من طينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) النورانية ، وأنّ طباعهم طباعه ، وسنخهم سنخه .
روى الشيخ الصدوق (قدس سره) بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : " إنّ رسول
[١] الكافي ١ / ٣٨٨ . [٢] شرح أُصول الكافي ٦ / ٣٩٢ .