موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤١
فتحصّل : أنّ هذا البيت المعهود ليس أحد تلك البيوت المنسوبة للنساء ، وإلاّ فما هو المرجّح بينها ، وإنّما هو بيت آخر غيرها معهوداً بين المتكلّم والمخاطب (صلى الله عليه وآله)، قد يكون بيت علي (عليه السلام) ، كما ذكر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما أشار إليه أبو بكر ، وقال : هل هذا البيت منها ؟ أي من البيوت التي أذن الله أن ترفع كما جاء في الآية ، فأجابه (صلى الله عليه وآله) : " نعم من أفضلها " [١] ، وبيت علي هو بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) بلا إشكال .
وهذا فيما لو تنزّلنا وقلنا بأنّ المراد هو هذا المعنى ، أي المصنوع من الطين والخشب ، وهو مورد الشبهة التي جاءت عند العامّة ، الذين قالوا بأنّ أهله كلّ من دخل تحت سقفه ، فالأزواج من أهله ، وقد عرفت الجواب مع أنّا قد ذكرنا أنّ المعنى المستعمل في المركب من اللفظين : " أهل " و " البيت " هو غير المعنى المفرد لكلّ منهما ، كما عرفت من تنصيص أهل اللغة فلاحظ .
وأمّا إذا أُريد من البيت هو بيت الذروة والشرف وبيت النبوّة ، وأنّ المراد منه كما يراد من مثل قولهم أهل القرآن وأهل الله ، فعند ذلك لا يصحّ الدخول فيه إلاّ لمن حصل له الأهلية والاستعداد الكامل ، الذي يكون السبب في التنصيص عليهم من قبل الله تعالى ، فلا يراد منه إلاّ المنتمون إلى النبوّة والوحي بوشائج روحية خاصّة ، ولا يشمل كلّ من يرتبط ببيت النبوّة من طريق السبب أو النسب فحسب ، ولذا سألت أُمّ سلمة عن دخولها فيه ، فجاءها الجواب بالنفي ، وهذا البيت هو المراد منه { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا ... } [٢] ، كما تقدّم سابقاً في جواب النبيّ لأبي بكر .
وورد أيضاً : أنّ قتادة لمّا جلس أمام الإمام الباقر (عليه السلام) قال : لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك ، قال له أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : " ويحك أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي
[١] الصراط المستقيم ١ / ٢٩٣ . [٢] النور : ٣٦ .