موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
ضمير المتكلّم يرجع إلى علي (عليه السلام) ، فعلي نفس النبيّ بمقتضى سياق الآية .
وقد ذكر ابن ماجة في سننه عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " علي منّي وأنا منه ، ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي " [١] .
وروى الترمذيّ في سننه أيضاً نفس لفظ الحديث ، إلاّ أنّه زاد : " ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو علي " [٢] .
وقوله (صلى الله عليه وآله) : " علي منّي وأنا منه " يعني : أنّ " من " التي تفيد التبعيض تؤكّد أنّ علياً من النبيّ ـ أي امتداد له ـ وهو نفسه ، وليس في ذلك دعوى تدعيها الشيعة دون ما تستند إلى نصوصٍ صريحة صحيحة .
على أنّ كلامنا هذا يؤكّده أبو بكر في حقّ علي (عليه السلام) ومنزلته ، فقد أورد القندوزيّ ما رواه ابن السمّاك : إنّ أبا بكر قال لعلي : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " لا يجوز أحد على الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز " [٣] .
أمّا قولك : إنّ علياً (عليه السلام) قال : " أنا عبد من عبيد محمّد " [٤] ، فهذا لا ينافي عبودية علي (عليه السلام) لله تعالى ، فعلي عبد لله ، ورسول الله عبد لله ، ومعنى قوله : " أنا عبد من عبيد محمّد " ، يعني : أنا تابع من أتباعه ، ومطيع له ، وهو بمعنى قولك : إنّ زيد عبد لعمرو ، أي إنّ عمرو له حقّ الطاعة على زيد ، ولا يعني أن تريد يعبد عمرو ، فالعبد هنا تابع لسيّده ، ومطيع له ، وهذا منتهى إخلاص عليٍ للنبيّ ، فهو يقرّ له بالطاعة والاتباع ، وليس كما تتصوّر أنّ ذلك يعني العبودية المطلقة ، فالعبودية المطلقة لله تعالى وحده ، لا يشاركه فيها أحد ، ومن قال خلاف ذلك فهو كافر مشرك .
[١] سنن ابن ماجة ١ / ٤٤ . [٢] الجامع الكبير ٥ / ٣٠٠ . [٣] ينابيع المودّة ٢ / ٤٠٤ . [٤] الكافيّ ١ / ٩٠ .